Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
الاخلاص، ومنعوا قلوبهم أن تريد غير الله عز وجل، لم يجد إبليس موضع طمع وم تجد النفس موضع راحة إلى الدنيا.
فبينما العبد في إخلاصه وقوته، قد ضيق على نفسه الركون إلى الدنيا لرغبتها فيها والتصنع في الدين لرغبتها في زينة الحياة الدنيا، فلا تجد موضع طمع تتروح به إلى الدنيا ، ولا يجد العدو موضع طمع يزيل به العبد إلى الدنيا، فالعبد على العزم والقوة والنفس قد قهرت، فهي طائعة من غير انقلاب من غريزتها ، متطلعة هل تجد موضع طمع إلى الركون إلى محبتها، إذ نظر العبد إلى الناس صرعى في دينهم تضرب بهم المثلاث ، حيارى سكارى مرضى أضنياء، صم عمي موفى.
فغلبت على قلبه الرحمة لهم، إذ كان عنده من الدلالة والمعرفة ما يفتح الله تعالى به ابصار قلوبهم، ومايشفون به من مرض قلوبهم، وما يحتيون به من بعد موتهم، من غير غرامة تدخل عليه ، بل له على ذلك الربح العظيم من الله عز وجل .ا فما مثله إلا كمثل رجل كانت به علل كثيرة، قد أسهرته في ليله، وأقلقته في هاره، كالضربان (1) في العين ، والآكلة في الجسد فيعالج بدواء لاغرامة فيه ، بغير ثمن أخذه فبراه من ذلك وصح، فنام الليل بعد طول سهره، وسكن بالنهار بعد طول قلقة، وصار إلى الصحتة والعافية، فطابت بها حياته، وصفا بها عيشه .
فظر إلى عدة من المسلمين لهم من العلل مثل الذي كان به ، طويل سهرهم، شديد قلقهم، منغصة حياتهم، فلما نظر إليهم هاجت الرحمة لهم من قلبه، ذكر آن دواءهم الذي يشفي الله عز وجل به سقمهم، هو عارف به قادر عليه بغير ثمن ولاغراهة فعزم على ذلك وبذله لهم.
فكذلك هذا العبد المريد، لما نظر إلى عباد الله عز وجل معرضين عن الله عز وجل، قد مرضت قلوبهم، واعضل داؤهم وهو عارف بما يحييهم، وينعشهم من صرعتهم، ويشفيهم من سقم قلوبهم بإذن الله عز وجل، عزم على ذلك، فدعاهم إلى (1) في ط بالصاد المهملة.
51
Page 515