515

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

و كذلك زيارة أخ، أو قضاء حاجة مسلم، أو اتباع جنازة، أو عيادة مريض، لا تدع شيئا من النيات مما جاء به العلم، وأمكن أن تؤمل الله عز وجل له ، إلا نويته واحتسبته ورجوته، فإن تم لك كل ما نويت، أجرت على ما قدمت من النيات وعلىا عملك، وإن لم يتم لك ما نويت أن تعمل به ، أجرك الله عز وجل بنياتك كلها، لأن اني عوالله يقول عن ربه جل وعز : " إن الله عز وجل يقول: أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي عبدي ما شاء" (1) . رواه عنه واثلة بن الأسقع.

فعلى قدر ظنك به أن يتفضل عليك تجده قريبا مجيبا.

باب ما يخاف العبد على نفسه بعد قيامه لله عز وجل بحسن الرعاية في ظاهره وباطنه قلت : فما تخاف علي بعد هذا من طريق العمل لغير الله عز وجل؟ .

قال : أما ما دمت مشتغلا بنفسك ، متفقدأ لها بما أجبتك به ، فلست أخشى عليك إلا أن تؤتى من قبل النصح والرحمة.

فيأتيك إبليس من ذلك، وتنازع النفس إلى محبتها، فتردك برغبتها الى ما تركت من حب ثناء العباد وحمدهم من جهة النصح والرحمة للعباد، وهي تريد قيام المنزلة وشرف الرياسة، فتفسد عليك عملك.

الم تسمع إلى ما روى كعب بن مالك عن النبي ل أنه قال : " ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حب الرجل للمال والشرف في دينه" (2) .

قلت : وكيف ذلك؟.

قال: إن كثيرا من المريدين إذا تطهروا من الذنوب، وجانبوا الرياء، واعتقدوا (1) أخرجه : الترمذي في سننه، الباب 51، 60،58،53 من كتاب الزهد .

(2) أخرجه : أحمد بن حنبل والترمذي عن كعب بن مالك، وصححه السيوطي في جامعه الصغير 152/2.

Page 514