511

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

وإن سهوت فسلمت او سئلت عن حالك فأخبرت بغير طلب الثواب، كنت مأجورا على نيتك المتقدمة، لقول الله عالله : " من هم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة" (1) : فإذا سئلت أجبت بعقل محتسب للثواب، ولا تكن كمن يجيب بغير فهم ولا احتساب لثواب الله عز وجل، فإن الناس قد أجروا المسألة بينهم بغير عناية ولا حسه.

فالسائل لا يعني ولا يحتسب، والمسئول لا يرى انه يسأل لعناية ولا حسبة، ولا يعقل عما يسأل، لأنه إذا سئل فلو (2) ظن ان الذي يسأله عن حاله لعناية منه به ليعلم (3) كيف حاله لأجابه عما يسأله عنه، لأنه لو قيل للمريض : كيف بت البارحة، أو كيف تجدك* فلم يجب عن حاله بذكر نعمة الله، أو بذكر ما يجد من الوجع، لما قنع منه بدون ذلك.

لأنه لو قيل له : كيف أنت؟ فقال: كيف انتم لما قنعوا منه بذلك ، لأن مسألتهم إياه عن عناية به .

فأما الأصحاء فعامة سؤالهم وإجاباتهم عن غير فهم ولا عقل ، يقول الرجل للرجل كيف اصبحت؟ فيقول له : كيف أصبحت (4).

فلو عقل السائل لما قنع منه بذلك حتى يجيبه عن حاله كيف أصبح، او يخبر عن نعمة الله عز وجل عليه، ولو عقل المجيب عما يسأل لأجابه عما يسأل عنه ، بذكر نعمة (1) اخرجه: مسلم في صحيحه، الحديث 203، 204، 206، 207، 259، من كتاب الاايمان والبخاري في صحيحه، الباب 31 من كتاب الرقاق، والباب 35 من كتاب التوحيد، والترمذي في سننه ، والاومام احمد بن حنل 227/1، 279، 249/3.

(2) في الأصول : لو . وما أثبتناه أوضح في المعنى.

(3) في الأصول : لعلم، وما أثبتناه أوضح في المعنى.

(4) وبملاحظة البيان السابق يظهر أن سؤال الأصحاء المعافين من البلاء وردهم ضرب من النفاق حيث بدا منهم ما ليس في قلوبهم . هذا إذا لم يتفطن المؤمن إلى المنهاج السلوكي الذي رسمته السنة للمؤمنين .ا

Page 510