Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
وكن حذرا قبل الاعتراض من الخطرة بداوعي الرياء، لأن العدو حين تلقى من تسلم عليه يخطر ببالك انه يستخفك، او يحمدك او يجفوك إن لم تسلم عليه ليسبق إلى قلبك ذلك ، فيشغلك ان تحتسب الثواب في سلامك وسؤالك ، فتعتقد ما خطر به ، فلا تحتسب الثواب في سلامك ولا في سؤالك (1) .
فلا تدع ان تنوي بإفشائك السلام على المجالس في العامة الأجر والثواب، كما أمرك النبي ه حين يقول: " أفشوا السلام بينكم" (2) .
وقال عمار : " ثلاثة من جمعهن جمع الايمان : إحداهن بذل السلام للعالم" وتنوي إن يسلم عليك ان ترد، فتقوم بالفرض (3) .
ومر على النبي عاللهم رجل، فقال : السلام عليكم، فقال : "عشر حسنات" ثم مر آخر ثم قال : السلام عليكم ورحمة الله، فقال : "عشرون حسنة" ، ثم مر آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال النبي اللهم : " ثلاثون حسنة" يرويه ال الحسن ومكحول عن النبي ، إلا ان مكحولا قال : قال رسول الله : " هكذا يتفاضل الناس" (15 .
وتنوي إن سئلت عن حالك ان تحمد الله عز وجل، فإن لم يسلم عليك ولم تسأل عن حالك كنت مأجورا بنيتك التي قدمتها، وإن سلموا عليك فرددت، او سألوك عن حالك فأجبت ، ذكرتك نيتك المتقدمة طلب الثواب فيهم، فأجرت في النية والعمل.
(1) وليس من هذا الممقوت من النيات أن ينوي ترابط قلبه مع المسلمين ونزع ما يخطر بالقلب من هواجس سوء الظن بالغير ، إذ السلام يسل ذلك كله .ا (2) اخرجه مسلم في صحيحه، الحديث 93 من كتاب الإسمان . والترمذي في سننه ، الباب 45 من كتاب الأطعمة، والباب 56 من كتاب القيامة . وابن ماجه في سننه، الباب 9 من المقدمة، والباب11 من كتاب الأدب. والإمام أحمد بن حنبل في مسنده 165/1، 167، 391/2، 442، 447، 495، (3) وهو فرض كفاية لا فرض عين، اما إلقاء السلام فسنة .
(4) اخرجه احمد بن حتبل في مسنده 205/4.
510
Page 509