Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
فكلما اصبحت حمدت الله عز وجل إذ أبقاك، ولم يتوفك في منامك، كما كان انبي عقالله يقول إذا استيقظ من منامه : "الحمد لله الذي أحياني بعد ما أماتني ولم يتوفني في منامي" (1).
م تأخذ نفسك بالوفاء وتذكرها قرب العهد، وتهيجها على الحياء من الرب جل وعز.
فكلما نمت جددت العزم، وذكرت الموت للعبرة بالنوم : لانك كالميت، وقد سماه الله عز وجل وفاة، وتخاف الله عز وجل ان يتوفاك في نومك.
فإذا اصبحت ذكرت النشور، والبعث، والعرض على الله عز وجل، لأن الله عزا وجل سماه بعثا، وهو شبيه به ، وكان النبي ه إذا استيقظ ذكر النشور ، فقال : اللهم بك أحيا، وبك أموت، وإليك النشور" (2) .
فإذا استيقظت فأول ما تبتديء به حمد الله عز وجل، إذ ايقظك ولم يتوفك وتذكر النشور.
م إذا آردت ان تقوم اخذت ثوبك فنويت به الستر (3) كما أمرت بالستر، وحياء من الله عز وجل وملائكته، وتسترا من أعين الجن ومن حضرك من الإنس .
(1) اخرجه : ابو داود في سننه، الباب 98 من كتاب الأدب، والترمذي، الباب 15 من كتاب الدعوات، لا والبخاري في صحيحه، الباب 15 من كتاب الدعوات.
(2) كل ما جاء في السنة النبوية من أذكار قبل النوم يقرر أصلا واحدا هو : التوجه بالقلب مباشرة إلى الله تعالى وحده، وقد اتخذ هذا التوجه صورا مختلفة منها العزم على التوبة رجوعا إليه تعالى، ومنها قراءة ايات وسور قصار من القرآن الكريم كالاخلاص والمعوذتين وآية الكرسي والكافرون وهو يقرر نفس المعنى، ومنها تكرار الشهادتين إلى آخر ما جاء في السنة . انظر (عمل اليوم والليلة لابن السني) باب ما يقال عند النوم، وما يقال عقب اليقظة منه نفس الباب من نزل الأبرار لصديق خان.
(3) وهكذا جميع الأعمال العادية التي يزاولها الإنسان في حياته العادية يمكن توجيهها بالنية لتكون عبادة ذات تواب، ويمكن ان تكون وزرا عليه عقاب إذا ساءت النية في استعمالها ، فمدار التوجيهات النبوية ي هذه المناسبات التي ذكرها المؤلف هو تقرير هذا المعنى، وهو اعتبار كل عمل يزاوله الإنسان موجها نحو الخير للذات وللمجموع.
50
Page 504