Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
ارادة الله ألا تهتك ستر المعصية ، ولا تقبل خاطرا يدعو إلى مخالفته، إذ كان هو المتولي لتحذيرنا من بغتة الموت على غفلة منا عند منامنا، نعمة منه علينا ورحمة لنا.
وكان النبي له إذا أراد ان ينام قال: " باسمك اللهم اموت وأحيى" (1) .
وكان عوالله إذا نام قال حين يضطجع: "اللهم ، إن أمسكت نفسي فاغفر لها وارحمها، وإن آرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين" (2) .
خائف ان ييوت في منامه، يدعو بالمغفرة إن قضى موته في منامه، وبالحفظ والتوفيق إن استيقظ حيا.
فحق على المريد الخائف من الله عز وجل ألا يأمن بغتة الموت على كل حال الا منامه حين ينام، فيخاف ان يوت في منامه، وألا يقوم منه .
فإذا ألزم قلبه الخوف لذلك فحق عليه ان يحققه بالحذر ان يقبض الله عز وجل روحه في نومه وهو مصر على بعض ما كره الله عز وجل، من ركوب بعض نهيه، أو ضييعه بعض حقه، فيعطي الله سبحانه الندم على ما كان منه، والعزم على التوبة وأنه ان أصبح حيا اجتنب كل ما يكره الله عز وجل ، وآداء ما وجب عليه ، ورد ما أمكنه من المظالم إلى أهلها ، من مال او استحلال في عرض.
فان مات في منامه لقي الله عز وجل مغفورا له ذنوبه إن شاء الله، وإن أصبح حيا كان عزمه على التوبة مهيجا له على الحياء من الله عز وجل ، لأن العبد أقرب ما يكون من العزم أشد ما يكون من الله عز وجل حياء.
إن عقل ان يقول لنفسه : يا نفس، إنما عاهدت الله عز وجل البارحة، أتنقضين عهدك إياه سريعا؟ لم تف له بعزمك يوما واحدا.
تم تجدد التوبة في القابلة إن عشت عند نومك.
(1) اخرجه : احمد بن حنبل في مسنده.
(2) اخرجه : الترمذي في سننه ، واحمد بن حنبل في مسنده 302،294/4.
504
Page 503