501

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

جوارحه، ويحتج بجديث الحسن هذا ، فيذهب قائلا (1) : إن الحسد بالجوارح لا بالقلب، وقد دلنا الله عز وجل أنه بالقلب، واستعماله بالجوارح عمل عنه .

الا ترى أن الله عز وجل يقول: {ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا}}(2).

فدلك بذلك أن الحسد في النفس دون الجوارح، واستعماله بالجوارح عمل عن الححسد ولا الححسد بنفسه .

باب هل على الحسد مظلمة لمحسود عند الحاسد إزا آصابه ما تمناه له او هو ذنب بينه وبين الله عز وجل قلت، فإن ساءني ما رأيت من النعم، وتمنيت زوالها، فينزل به من البلاء ما يزيلها (2) عنه، كالغنى يزول عنه وينزل به الفقر، أو الصحة فينزل به المرض، أو العلم فيحل به الجهل، أو العصمة فيحل به الخذلان، أو الستر فيحل به هتك الستر، ثم ندمت على ذلك، أيكون للمحسود عندي مظلمة يجب علي التحلل منها قال : أما ما كان من عمل القلب ولم تستعمل به جوارحك، فذلك ذنب بينك وبين اله عز وجل، عصيته به في عباده ، نهاك عنه وذمه إليك ، فليس في ذلك للمحسود تبعه، ولايچب عليك استحلاله.

فإن خرجت إلى غيبة أهاجك عليها الحسد الذي في قلبك، أو تكذب عليه ، أو تغتاله بغائلة تحرمه بها منفعة، أو تنزل به مكروها، أو أخذ مال لا يحل لك من ماله فعليك الاستحلال من ذلك، وما أشبهه.

(1) في ط: قولها.

(2) سورة الحشر، الآية: 9.

(3) في ط: ما يزول.

Page 500