500

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

دنيا، حسدا كله، فكان جميع إساءة العباد بعضهم إلى بعض حسدا ، فكانت معاصي العباد بعضهم في بعض حسدا ، فلم يعص احد في أحد إلا بحسده ، وهذا ما لا يقول به أحد يعلم أو يعقل، فالحسد بالقلب.

و كذلك وصفه الله عز وجل من الحاسدين، فقال: إن تمسسكم حسنة تسؤهم)(1).

وقال: ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم)().

وقال: ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم)(2).

وقال: ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا(4).

فوصف الحسد بكراهية القلوب للحسنات التي يمن بها على المؤمنين، من نصر أو فتح، أو خير وحب، أن يزول عنهم إيمانهم، فأضاف الله عز وجل الحسد إلى فعل القلب، ووصفه به، فهو بالقلب دون الجوارح فإن غمه وترك إبداءه كراهية له، فقد نفي قلبه أن يعمل به فأمسك جوارحه عن استعماله، لما نفاه بالكراهة، وإن كان لم يقدر أن يسكت عدوه ولا يسكت طبعه أن ينازعه.

وكذلك قال الحسن، لأن العبد لا يقدر على تغيير طبعه ولا إسكات عدوه، فإن غمه وترك استعماله كراهية له وإباء (5) أن يقبله ، فقد نفى الحسد عنه ، فكف الجوارح آن يستعمله فيما نازعته نفسه إلى حسده، لما نهاه الله عز وجل عنه.

انما فسرت ذلك لأن طائفة تقول: إن الحسد إنما يضة إذا استعمله العبد (1) سورة آل عمران، الآية: 120.

(4) سورة البقرة، الآية: 109.

(2) سورة البقرة، الآية: 105.

(5) في ط: وأبيا.

(3) سورة آل عمران، الآية: 69.

Page 499