499

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

باب الرد على من قال إن الحسد بالجوارح وأنه لا يضر إذا كان في القلب ما لم يبده بفعل جارحة وبيان خلافه للعلم قلت: فما معنى قول الحسن، وسئل عن الحسد، فقال : غمه (1) ، فإنه لا يضرك ما لم تبده؟

قال: معنى ذلك صحيح، لأنه إذا غمه ولم يعده فلم يدع إبداءه إلا من كراهيته له ، فذلك الذي وصفت لك من الرد بالكراهية ، لأن الكراهية منعته أن يبديه فيستعمله بلسان او جارحة.

ولو أنه لم يبال أن يبديه ولم يغمه كما قال الحسن، ولكن لم يجد له موضعا ولا أحدا يبديه إليه، وقد يكره ويسوءه ما أنعم الله به عليه، ويحب زوال ذلك عنه، لكان حاسدا (2) ، لأن الحسد إنما هو بالقلب، وان استعمله (2) باللسان أو اليد كان أعظم لانمه، كما فعل إخوة يوسف ليوسف.

فإذا استعمله بالكذب عليه والغيبة له ، أو الكلام أو الوقيعة فيه عند من يقبل منه فيحرمه الخخير من علم يعلمه، أو صلة يصله بها، أو معونة يحينه بها، أو الدعاء عليه، أو الأذى له بالجوارح، وذلك كله ليس بالحسد، ولكن عمل عن الحسد ، بعثه عليه الحسد (4) ، حتى استعمل جوارحه بما يكره الله عز وجل فيمن حسده .

ولو كان هذا هو الحسد لكان هذا الفعل من العباد لرغبة أو خوف، أو طلب (1) يعني: لا تتكلم به ، بل اصرفه عن قلبك.

(2) الفرق بين هذا وسابقه : أن الأول عارضه عارض الحسد من قبل الطبع فكرهه ومقته، أما الآخر فانساق وراءه وأحبه ولكنه لم يتكلم به لعدم وجود من يتحدث به إليه، أو خشية أن يقول الناس عنه انه حاسد.

(3) في ط: يستعمله.

(4) ويسمى هذا بغيا إذا كان سعيا لازالة نعمة موجودة بالفعل لدى المحسود، وهو أشنع من الحسد، أما هذه الحالة التي يتحدث عنها المؤلف فهي محاولة لمنع خير لم يكن موجودا عند المحسود .

Page 498