Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
باب متى يعلم العبد آنه قد نفى الحسد
قلت : قد بينت الحسد وعظمت ضرره، فأحب أن أنجو منه بعلم، فما الدليل - إذا ذكرت نفسي ما وصفت مما ينفي به الحسد - أن أعلم أني قد نفيته عن قلبي وجانبته؟ وقد أجدني أذكر نفسي بعض ما وصفت ، ومنازع ينازعني من نفسي بالكراهة للنعمة التي أنعم الله بها عليه وحب زوالها.
قال: إنك لاتقدر أن تسكت عدوك إبليس، ولا تغير طبعك ، فتجعل خلقة نفسك خلقة لاتنازعك إلى حسد من عاداها، أو اختص بشيء دونها، أو تريد أن يكون ها دونها، فلا تكاد تملك نفسك إذا خطر العدو بتذكير الحسد، أو لايتحرك الطبع.
ولم تكلف ذلك: أن تجعل طبع نفسك بهيئة لا يغفل ولا يسهو، ولا ينازع إلى حبوب ولا مكروه، فذلك طبع الملائكة، وإنما كلفت أن تعقل بعقلك عن الله عزا وجل، فلا تمل إلى غير طاعته، فإذا أردت بعقلك بما استودعه الله عز وجل من المعرفة بضرر الحسد على منازعة طبعك، ودعاء عدوك، فكنت من قبل عقلك كارها لما نازعك إليه (1) طبعك ، أبيا لذلك، فلم تركن إليه من قبل عقلك كراهة له ، نجوت من الححسد.
و كذلك جميع ما نازع من دواعي الشر في القلوب، فإذا كنت للحسد كارها أبيا له من قبل عقلك، فلا تضرك منازعة نفسك به وخطرات العدو.
وقد روي عن الحسن عن النبي عالله أنه قال : " ثلاثة في المؤمن ، له منهن مخرج : الطيرة، والحسد ، والظن. فمخرجه من الطيرة ألا يرتد، ومخرجه من الحسد ألا يبغي ومخرجه من الظن ألا يحقق".
أخبر النبي عالله : أن من لم يبغ فقد خرج من الحسد إذ لم يبغ له الشر، ولم يحب زوال النعم عنه.
(1) في ط: لما نازعك إليك.
498
Page 497