Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
الحاسد، لا يأمن أن ينزل به من البلاء وزوال النعم مثل ما أحب للمؤمنين .ا وقد يروى عن بعضهم أنه قال: ما تمنيت لعثمان رضي الله عنه شيئا إلا نزل بي حتى لو تمنيت له قتلا لقتلت.
فلو لم تدع الحسد - خوفا من عقوبة الآخرة - إلا خوفا من عقوبته في الدنيا أن ينزل بك مثل ما تمنيت لمن حسدته، وساءك ما أنعم عليه به ، فلا ينعم الله عليك مثل ما أنعم عليه به إذ ساءك تفضل الله عز وجل عليه ، فتتخوف بلاء الدنيا وزوال النعم فيها، كان ينبغي لك أن تدعه لو أمنت عقوبة الآخرة.
وما لك أن تأمن ذلك وقد ذمه الله عز وجل، والرسول له وسخطه الله عزا وجل، وسخط على من اعتقده، أخبرك بذلك في غير موضع في كتابه ، يذم أهل الحسد ، ويخبرك أن الأمم الماضية هو الذي فرق بينها ، وألقى الاختلاف في دينها ولو لم تخف عليك عقوبة آخرة ولا دنيا ولم يكن عليك فيه إثم، كان ينبغي عليك أن تدعه لتعذيب قلبك بالغم من غير ان تصير إلى ما آردت لمن حسدته .
فلو لم تدعه إلا لذلك، كنت حريا أن تدعه من أجل ذلك إلا أن تكون معتوها لاعقل لك إذ عذبت قلبك بالغم ولم تدرك ما تريد.
وإنما فسرت لك هذه الخلال التي بها ينفي الحسد إن لم تسخ نفسك بترك الحسد بالخلة الأولى ، فعسى أن تسخو أن تتركه بالخلة الثانية، فإن لم تسخ بالثانية فعسى أن تسخو بالثالثة، أو الرابعة.
فتدبر ذلك، وناصح نفسك، فإنه قد شمل عامة أهل الدين والدنيا، ولقد عجل لك بعض عقوبة الحسد في الدنيا، بما لزم قلبك من الغم وضيق الصدر ، وكثرة الهم بغير اجتلاب دنيا، مع ذهاب الدين بغشك بنفسك للعباد، وبسخطك فسم الله عز وجل هم وغمك بفرحهم.
497
Page 496