Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
تكف ورعا، ولو كففت عن الحسد ورعا لأجروت وسلمت فأثمت على ما يؤجر به من وقد جاء الحديث : " أهل الحجنة ثلاثة : المحسن، والمحبة له ، والكاف عنه" (1) وذلك أن تكف عنه ورعا، فتجب لك الجنة بذلك.
فلينظر الحاسد على من آدخل الضرر، ومن حرم الخير ، وزالت عنه النعم ومن غبن، هو أو من حسده1 ولو كان يضر المحسود حسد الحاسد له ، فيزيل عنه بحسده له النعم، لدخل عليك أعظم الضرر ، لأنك لاتعرى أن يحسدك غيرك، فلو كان الحسد يضر المحسود لما بقيت عليك نعمة، إذ كنت لاتعرى ان يحسدك حاسد ، فيحب زوال النعمة عنكا فإن أردت أن لا يطيع ربك عز وجل فيك الحاسدين فأنت أهل ألا تحسد عباده اتباع حبته وشكرا له على ذلك.
ولو لم يكن في الحسد إنم لكان أهلا ألا تعصيه ، إذ يتم عليك نعمه، ويرجع الحاسدون بحسراتهم، منكسرة شهواتهم، ومحبتهم وإرادتهم مردودة عليهم، مع زوال النعم عنهم في دينهم، تفضلا منه وتكرما وامتنانا ألا يعطى الحاسدين فيك ما يحبون فاشكره على ذلك.
فدع الحسد الذي لم يطع به غيرك فيك لو كان هو الحاسد لك، فارض بما قسم لعباده، فإنك إن لم تفعل خالفت محبته، وبارزته بالخلاف فيما أوجب. وما آمن أن يزول عنك من النعم في الدنيا والدين سوى ما زال عنك من نعمة السلامة والنصيحة قبل أن تحسده، فينزل بك ما تمنيت بغيرك، عقوبة من الله عز وجل، لأنه يقول عالى: {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله)(2).
وذلك كالماكر، إنما أراد أن يفعل السوء بغيره، فحاق به ما أراد بغيره، وكذلك (1) آخرجه : الدارمي في مسنده، الباب 56 من المقدمة .
(2) سورة فاطر، الآية: 43.
Page 495