Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
والأعرابي الذي سأله عن قيام الساعة فقال : ماذا أعددت لها؟ فقال : ما أعددت لها كبير صلاة ولاصيام، إلا أني أحب الله ورسوله ، يعني على طاعتهم حبا لطاعتهم الا فقال النبي لله : " أنت مع من أحببت" (1).
قال أنس: فما فرح المسلمون بعد إسلامهم كفرحهم يومئذ ، يخبرك : أنه كان أوثقا أعمالهم عندهم بعد الإسلام.
ومنه قول أبي موسى: " قلت: يا رسول الله، الرجل يحب المصلين ولا يصلي، ويحب الصوام ولا يصوم، حتى عد أشياء، فقال النبي عوالله : "هو مع من أحب" (2) .
وقال رجل لعمر بن عبد العزيز : إنه كان يقال: إن استطعت أن تكون عالما أوا متعلما فكن، فإن لم تستطع فأحبهم، فإن لم تستطع فلا تبغضهم. قال : سبحان الله، لقد جعل الله عز وجل له مخرجا.
فأراد العدو أن يصدك عن أفضل الأعمال لك، مقصرا كنت أو عاملا ، لأنك إن كنت عاملا فأحببت من سبقك من النبيين والصديقين فسررت بطاعتهم، شركت معهم بالحب، وكنت معهم، كما قال النبي عوالله وإن كنت مقصرا في العمل ففاتك العمل، لم يفتك أن تكون معهم بمحبتك فصدك عن ذلك إرادة ألا تلحق بهم بمعنى من المعاني، ولم يرض أن عرضك لحرمان الحاق بهم، حتى دعاك إلى بغض فعلهم، أن تكون منهم، وإلى بغضهم، والغش لهم وحب زوال الطاعات عنهم، ففاتك آن تلحق بمن حسدته، وازددت إثما، وازددت في الدنيا غما.
فيا ليتك إذ فاتك اللحاق به وازددت غما في قلبك، سلمت من الإتم، ولكن مع ما فاتك من اللحاق به أثمت، فاستحققت أن تهلك فيما ينجو به من حسدته، فأئمت ولم دار الكتب العلمية بيروت. ص 85.
(1) أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله حسن .
(2) سبق تخرچ.
Page 494