Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
وتنعم اولئك بما يتعذبون به .
فما من كافر لا يؤمن بالبعث يعرف هذا الوصف إلا ردعه عن الحسد إن كان له عقل من أجل دنياه دون آخرته، فكيف من آمن بالبعث، وعلم ان في الحسد الاثم الكبير، وأنه لا يأمن غضب الله عز وجل في ذلك؟ .
فذلك اولى الا يعترض الحسد بقلبه لخطرة فضلا عن القبول له إذ كان بهذه االمنزلة ، فبذلك ينفي الحسد حين يعترض، ومن كان معتقدا له عرفه، وأعطي العزم الا يعود فيه، ويجذر فيما يستقبل.
وأيضا مما يقوي على نفي الحسد من قلبك بعد قبوله ورده حين يعرض في القلب: آن تعلم ان الحسد في الدنيا والدين من حسد إبليس لك ، إن كانت نعمة من الدين بأحد من المؤمنين، وكان المنعم عليه بها فوقك في الدين او مثلك او دونك.
فإن كان فوقك فلم تلحقفه بعملك فتعمل مثل عمله، أو تعلم مثل علمه كرها وحسدا إذ فاتك اللحاق به في العلم أو العمل ، فتكون مثله ، فكره إبليس لك ان تحبه على ما وهبه الله من ذلك، وحسدك ان تشركه بمحبتك له على ذلك، فتضرب بالشركة معه إذا أحببته على ذلك لما صنع، وأحببت ان تكون مثله ، فألقى في قلبك الدعاء إلى حسده، وحب زوال النعمة عنه، لتلا تضرب معه بسهم الحب إذ فاتق العمل والعلم، فبغضه إليك وحبب إليك زوال النعم عنه ، لأنه علم أنك إن احببته على ذلك، وفرحت له بما أنعم الله عز وجل عليه، شركته في الأجر، فألقى في قلبك الكراهة لعمله وعلمه، وحب زوال النعمة عنه لئلا تلحق به بمحبتك، إذ عجزت أن نلمه بحملك.
الا ترى إلى قول الأعرابي للنبي عوالله : الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم ، حين سأل ابي عوالله عن ذلك، فقال النبي عالله : "هو مع من أحب" يرويه عن صفوان بن عسال (1).
(1) اخرجه : الترمذي في سننه وأورده ابن الاثير في جامع الأصول 356/7 وهو من الأحاديث المتواترة الي عدها الزبيري في كتابه لقط اللاليء المتناثرة في الأحاديث المتواترة. تحقيق محمد عبد القادر عطا.
494
Page 493