Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
أعظم بلاء وضررا ، لأنك إذا حسدته فقد تعرضت لسخط الله عز وجل فيه ، وأثمت بربك، ولم تزل عنه النعمة، ورجع عليك عقوبة الأثم فصارت في عينك، فذهبت بها وكتب عليك إنم تؤخذ به في الآخرة ، وتستوجب به غضب الله عز وجل، فلو رجع ال الحجر على عينك بدل الاثم، كان خيرا لك ، لأن عينك ذاهبة بالموت والبلاء لا محالةا وإنم الحسد لا يبلى ولا يمحى حتى يوقفك الله عز وجل عليه، ويسألك عنه .
م لعله يكون آخر الطامة الكبرى غضب الله عز وجل عليك من أجله، فلأن تذهب عينك في الدنيا خير لك من ان يكون لك عين في النار ، ثم لا تلبث ان يعميها الحذاب.
أنهما أيسر؟ حالك او حال من رجعت رميته إلى عينه ولم تصب عين عدوه؟ فهو ايسر منك حالا، وأنت اشد منه بلاء وضررا، إذ لم تزل النعم عمن حسدته، وزالت عنك النعمة التي كانت عليك من سلامة قلبك من الحسد للمؤمنين.
فأنزلت بنفسك ما أردت بغيرك او اكثر، ولم يرك الله عز وجل فيه الذي تحب وبقيت النعمة عليه على الرغم منك والجزع منك ، وما دخل عليك من الضرر في دنياك أعظم عليك، إذ لم تخف الآخرة إذ نزل الغم بقلبك.
كلما رأيت به حسنة أغممت بها ، وتعذب قلبك بالغم بها، فالله عز وجل ينعمه بطاعته او بالدنيا، وتعذب قلبك ججسده.
فانت مغموم وهو مسرور، فعذبت نفسك بنعيم غيرك، بغير منفعة دخلت عليك فأنزلت بنفسك الغم بغيرك، واثمت وتعرضت للعذاب والعقوبة، فلن يچهل هذا الواصف عاقل، ولا يقيم على الحسد بعد هذا الوصف لبيب ، إذ تفكر فعقل ما يضره ما ينفعه إذ كان مؤمنا.
بل الكفار لو تدبروا هذا الوصف لردعهم ذلك عن الحسد وإن كانوا لا يؤمنون بالبعث والحساب، إن علموا ان قلوبهم معذبة بالغموم لنعم الله عز وجل على خلقه والنعم على المنعم عليه جارية غير زائلة، فلم يعطوا ما آرادوا ، وعذبوا انفسهم بالغما 493
Page 492