492

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

الرامي فأصابها ، وأعاد الرمي فرجع الحجر أيضا على عينه فأصابها ، حتى فعل ذلك مرارا، كل ذلك لا يصيب عدوه، ويرجع الحجر عليه فيقع بعينه .

و كذلك إن رماه بسهم أو بغير ذلك، كل ذلك يرجع على عينه ولا يصيب عدوه ، فلم يك هذا ابدا ليرمي عدوه، وقد علم وتبين له انه لا يصيب عدوه، وإنما يصيب نقسه .

فكذلك الحاسد، قد كان في نعمة قبل ان يحسد من حسده، وهي نعمة السلامة من الحسد ، فلما حسد وأحب زوال النعمة عنه ، زالت عن الحاسد النعمة التي كانت عليه وهي نعمة السلامة من الحسد .

فتزول عنه سلامته من الحسد، ونصحه للمؤمنين، وينزل به من المكروه والا أعظم مما آراد بمن يحسده، وتبقى النعمة على المحسود لم تزل عنه.

فإذا كنت أردت زوال النعمة عن غيرك، وأن ينزل به المكروه بزوالها عنه ، لم تزل عنه بارادتك، ولم ينزل به مكروه لمحبتك له المكروه، وتزول عنك النعمة بتلك المحبة وينزل بك أنت المكروه من الاينم، ولعل الله عز وجل ان يسخط عليك بذلك .

فأنزلت بنفسك ما أردت بغيرك، وربما كان أكثر مما أردت به ، لأنك إن أردت ان تزول عنه نعمة الدين وينزل به الإتم، فقد نزل بك ما آردت ان ينزل به ، وسلم هو ما آردت به.

وإن كنت اردت ان تزول عنه نعمة دنيا، وان ينزل به مكروه في الدنيا فقد أنزلت بنفسك من الضرر اعظم مما آردت به ، ولم تزل عنه نعمة، ولا نزل به مكروه مما اردت به.

و كذلك قال الله عز وجل: {يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم) (1) .

ففل بينك وبين الرامي بالحجر لعدوه إذ رجع الحجر على عينه فرقان؟ بل أنت (1) سورة يونس، الآية: 33.

Page 491