Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
. ردعك ذلك عن الحسد، إن كنت مؤمنا بالله عز وجل، خائفا على نفسك من غضبه وعقابه، فلم تتعرض لوجوب غضبه عليك من غير اجترار منفعة في دين او دنيا صارت اليك، ولا هي إليك صائرة لو زالت النعمة عمن تحسده، لأنها إن زالت عنه لم تصر اليك، فلا يتعرض هذا الضرر العظيم الذي يوجب سخط الله عز وجل بغير منفعة في دين ولا دنيا نالها مؤمن عاقل.
وأيسر من ذلك كله ان لو كان الذي تحسده أبغض الناس إليك، وأشدهم عداوة لك، أنه لا تزول النعمة عنه بحسدك له ، لأن الله عز وجل لو أطاع الحاسدين في المحسودين لما أبقى (1) عليهم نعمة، ولكن يمضي نعمه وقسمه لعباده، ولا ينظر إلى حسد الحاسدين .
ولو فعل بالمحسودين ما يحب الحاسدون لهم، لما أبقى على النبيين صلوات الله عليهم اجمعين نعمة، ولأفقر الأغنياء لحسدهم لهم، ولأضل المؤمنين لحسد الكافرين لهم ولكن الحسد على الحاسد ضرره، والنعمة جارية على من أراد لله عز وجل أن يتمها عليه إلى الوقت الذي آراده وقدره، ولا ينظر الى حسد الحاسدين .
الا ترى إلى قوله عز وجل: {ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم)(2).
فبمحبتهم ان يضلوا المؤمنين ضلوا بذلك، لأن تلك المحبة لهم ضلال، لأنهم أحبوا ان يرجع المؤمنون ضلآلا ، وذلك هو الضلال: ان يكفر بالله عز وجل .
فمن أحب ان يكفر بالله تعالى فهو كافر، فازدادوا كفرا بحسدهم، مع غشهم للني الله والمؤمنين.
وإنما مثل الحاسد فيمن عاداه أو باهاه أو تكبر عليه، أو تعجب عليه، أو تفضل عليه، مثل رجل آراد أن يرمي عدوا له بحجر، فلما رماه له رجع الحجر على عين (1) في ط: لما بقي (2) سورة آل عمران، الآية: 69.
Page 490