Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
والجماعة والقوة والصوت والعمل والعلم، يسرع الحسد من بعضهم إلى بعض ما لا يسرع منهم إلى غيرهم فهذه مذاهب الحساد.
فجملة الحسد المحرم من الحاسد : كراهة ما يرى من غيره من النعم، وحبة زوالها وجملة الحسد الذي ليس بمحرم - إلا أن يستعمل الحاسد بعضه فيما لا يحل كالمنافسة في الحرام - وهي المنافسة في خير الدنيا والآخرة، ان يحب ما يرى بغيره من النعم ان يكون (معه) (1) مثله ، وأن يناله ما ناله غطة منه له ، فأحب ان يكون مثله فيما يغبطه، ويكره ان يكون دونه في الخير، ولا يكره له ما يرى به من النعم، إنما كره لنفسه ان يصغر به دونه، فيحب اللحاق به، ولا يچب زوال النعم عنه.
وأما شح النفس وقلة سخائها (2) بالخير للعباد فذلك شر الحاسدين ، لا يحسد لمعنى عداوة ولا غيرها اكثر من انه لا تسخو نفسه للعباد بما من الله عز وجل عليهم، غما جده على قلبه إن رأى بغيره نعمة، لغير عداوة يعرفها، ولا غير ذلك اكثر من شح نفسه بالخير لهم نفاسة منه ان يصل إليهم خير(3) .
قلت : فبم ينفي الحسد المحرم الذي يكره صاحبه ما يرى من النعيم بغيره، ويحب زوالها عنه* قال: بيسير من الأمر، أن تعلم أنك قد غششت من تحسده من المسلمين، وتركت نصيحته ، وشاركت أعداءه : إبليس والكفار في محبتهم للمؤمنين زوال النعم عنه وكراهة ما أنعم عليهم به ، وأنك قد سخطت قضاء الله عز وجل، الذي قسم لعباده .
فإذا علمت ما قد دخل عليك من هذا الضرر العظيم بغير منفعة في دين ولا دنيا (1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط (2) في ط: سخاها بالخير.
(3) وهم الموصوفون بقوله تعالى: " مناع للخير معتد أنيم" .
Page 489