489

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

من نفاق سوقه (1) وأرباحه، ولا يكاد يحسد الجزارين والصيارفة وسائر الباعة، ومن ضامه في سوقه من أهل تجارته كان الحسد منه إليه أسرع ممن تباعد عنه وإن كان من أهل تجارته.

وكذلك من دنا منه من القرابة آسرع إليه بالحسد ممن تباعد عنه .

ه ومن ذلك ما روي ان عمر رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى: إن الأقرباء يتزاورون ولا يتجاورون.

ومن ذلك: أن أهل نجران أتوا عمر رضي الله عنه فقالوا : إنا قد تجاورنا ففسد ما بيننا، فأجلنا عن بلادنا (2).

فالقرب من المجاورة وغيره في الحسد أسرع، والأشكال والأمثال : الحسد من

بعضهم إلى بعض اسرع منه إلى غيرهم، يحسد القوم عالمهم ويعظمون العالم الغريب، لأنه ليس مثلهم، ولا يساويهم في النسب او الجوار .

ومن ذلك ما يروى: ان كعبا قال لأبي مسلم الخوالاني : كيف أنت في قومك؟ قال : مطاع، قال : كذبتني إذا التوراة، ما من حكيم في قوم إلا حسدوه وكبروا عليه .ا ومن ذلك ما يروي هشام بن عروة عن أبيه، قال : كان يقول لنا : يا بني، إنه كان يقال: إن أزهد الناس في العالم أهله ، فقد يكون ذلك من الحسد ويكون من غيره .ا وقد يزهد القوم في الرجل يكون منهم حسدا له ، فيحسد القوم العالم منهم إنكارا وتعجبا، كيف يغضلهم من هو مثلهم ومنهم؟

و كذلك الشركاء ، وكذلك من النساء الضرائر، ومنه قول أم رومان (1) لعائشة : قالت لها لما رماها أهل الإفك : يا بنية، خفضي عليك الشأن ، : أي : هوني عليك هذا الأمر ، فإنه قل امرأة وضيئة عند رجل لها ضرائر إلا أكثرن (4) عليها .ا وكذلك المشتركات في عامة الأشياء ، من النسب والتجارة والبضاعة والشجاعة (1) اى، دواع مجارته (3) هي: أم عائشة رضي الله عنها.

(2) أي : باعد بين بعضنا والبعض الآخر. (4) في ط: اكثرت.

489

Page 488