Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
باب ما يكون من الحسد عن العجب وأما ما كان من الحسد عن العجب، فما أخبرنا عن الأمم الماضية فقالوا للرسل عليهم السلام: {ما أنتم إلا بشر مثلنا ))(1).
وقولهم: أنؤمن لبشرين مثلنا))(2).
وقولهم: {وكئن أطعتم بشرأ مثلكم إنكم إذأ لخاسرون)(2) .
فجزعوا ان يفضل عليهم بشرأ مثلهم، فحسدوه وردوا الحق، وقالوا: {وكئن أطعتم بشرأمثلكمم إنكم إذأ لخاسرون)، جزعا وتعجبا أن يفضل عليهم من هو مثلهم في الخلقة والنسب، فقالوا يتعجبون: { أبعث الله بشرا رسولا(4) وقالوا : { لولا أنزل علينا ملك) (5) تعجبا وإنكارا أن يفضلهم من هو مثلهم .ا وقال الله عز وجل عن قول نوح وهود لقومهما : أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم(2) فحسدوه، فردوا الحق وعاندوا الإيمان.
و كذلك الحسد في الأشكال والأمثال، في النسب او في القدر ، أو في الغنى أو في التجارة، أو في الصناعة، أو في الولاية ، يتحاسد بنو الأم والأب، وبنو الأعمام والاخوة أكثر ذلك دون سائر الناس، فيحسد بعضهم بعضا، ولا يكادون يحسدون غيرهم من الغرباء.
و كذلك العالم يحاسد العالم، ولا يكاد يحاسد غيره.
و كذلك العابد يحسد العابد، ولا يكاد يحسد العالم، بل يخضغ له ويذل، ويحسد المتعبد مثله، لأن العالم ليس مثله فيحسده.
و كذلك اهل التجارات، يسرع الحسد من أهل كل تجارة إلى من شاركهم فيها دون سائرهم من التجار، كالبزازين، يحسد البزاز البزاز مثله ، يسوءه ويغمه ما يرى (4) سورة الإسراء، الآية: 94.
(1) سورة يس، الآية: 15.
(2) سورة المؤمنون، الآية: 47. (5) سورة الأنعام، الآية: 8.
(3) سورة المؤمنون، الآية: 34. (6) سورة الأعراف، الآية: 63.
488
Page 487