483

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

حب أن يتم له من ذلك شيء، وذلك قبل نزول النعم بالعبد.

وأما الحسد : فكراهة النعم وحب زوالها ، بعدما بمن (الله) (1) بالنعم على العبد ، ل فيعلم الحاسد بالنعم عليه من الله عز وجل، فيغتم ها حينئذ، ويحب زواها.

قلت: فأخبرني عن الحسد الذي هو منافسة، مم يكون؟

قال: ما كان في الدنيا فمن حب طاعة الله عز وجل، والعزم على القيام بها لو اعطي أسبابها التي بها تنال، وما كان من دنيا فمن حبه الدنيا، وحب سعتها، والتنعم قلت: فمم يكون الحسد المحرم؟

قال : يكون من الكبر والعجب، والحقد والعداوة (2) والبغضاء والرياء وحب المنزلة والرياسة أن يعلوه غيره، وشح النفس بالخير غما (3) يجده العبد على قلبه إذا رأى النعم بغيره في كثير من الناس من قرابته أو أشكاله أو أمثاله وغيرهم ممن هو مثله وفوقه ودونه لا تسخو نفسه باخير هم.

قلت: فبين لي ذلك كله.

قال : أما ما كان من الكبر فإنه يأنف أن يعلوه من كان دونه أو يساويه، أو يعلوه من هو مثله في دين آو دنيا، كما قالت قريش: غلام يتيم وقالوا: { لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم (4) .

وقال الله تعالى يصف كفار قريش: ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا} (5).

(1) ما بين المعقوفتين: سقطت من ط (2) في ط: للعداوة.

(3) في ط: عما يجده، بالعين المهملة، وفي أ: مما يجده.

(4) سورة الزخرف، الآية: 31 .

(5) سورة الأنعام، الآية: 53.

Page 482