Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
م أخبرك عن إخوة يوسف حين حسدوا فعبروا بألسنتهم عما في قلوبهم من حسده، فقالوا: {ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة، إن أبانا في ضلال مبين ، أقتلوا يوسف أو آطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين)(1).
فكرهوا خصوصية آبيه له بالحب من بينهم، وآرادوا أن يزيلوا حب أبيه له ، وبره به ، وتفضيله إياه عليهم، بان يغيبوه عنه ، فيقبل بالحب عليهم والبر، ويزول ذلك عن يوسف، فقالوا: " يخل لكم وجه أبيكم" ليكون لهم إذا. غاب حسدا له على حب أبيه وبره وتغضيله اياه.
وقول أبي قلابة: ما قتلوا عثمان إلا حسدا، أي حسدوه على الخلافة فأحبوا أن يزيلوها عنه.
وقال الله عز وجل، حين ذكر الأنصار : { ولا يجدون في صدورهم حاجة ما أوتوا)(2).
اي : لا تضيق صدورهم، ولا يغتمون بما أوتوا من خير حسدا هم، فأتنى عليهم بذلك.
باب من الحسد وليس بالحسد بعينه ومن الحسد وليس به بعينه، المحبة آلا يصير إلى من يحسده خير .
كما قال الله عز وجل: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم)(2).
فالمحبة بألا يصير إليه خير، وتمني البلاء له (4) ، فعل من العبد يكون عن الحسد ، ل فان طلب علما لم يحب أن يتم له، وكذلك إن طلب خيرا منه خير الدنيا والآخرة لم (3) سورة البقرة، الآية: 105.
1) سورة يوسف، الآية: 8.
(2) سورة الحشر، الآية: 9.
(4) في ط: والتمني له البلا.
Page 481