477

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

يؤمرهما على الصدقة لعلي رضي الله عنه حين قال لهما لا تذهبا إليه فإنه لا يؤمر كما عليها، فقالا : ما ذاك إلا نفاسة منك ، والله لقد زوجك ابنته فما نفسنا ذلك عليك اي هذا منك حسد، وما حسدناك على تزويجك فاطمة.

قلت: ففسر لي هذا الحسد الذي هو منافسة تفسيرا تميز به بينه وبين الحسد المحرم.

قال: هو آن يرى بغيره نعمة في دين او دنيا، فيغتم ألا يكون انعم الله عليه بمثل تلك النعمة ، فيجب ان يلحق به ويكون مثله ، لا يغتم من أجل المنعم عليه نفاسة منه عليه، ولكن غما الا يكون مثله.

فهذا الحسد الذي هو منافسة.

فإن كان الذي رأى بغيره من النعم قياما بفرض الله ، عز وجل، وانتهاء (1) عا حرم الله عز وجل، فحسد على ذلك، وأحب ان يكون مثله ، وتمنى ذلك ، وسأل اله عز وجل ذلك، كان ذلك عليه فرضا واجبا ان يحاسده على ذلك ، ليؤدي فرض اله تعالى ، لأنه إن لم يغتم ويجزن بتخلفه عمن قام بغرض الله عز وجل عليه واجتناب (2) ما نهى عنه، ولم يحب ان يكون مثله، كان عاصيا مقيما على تضييع الفرائض، وركوب المحارم، ولا يغتم، بتركها، ولا يحب أن يطيع الله عز وجل، كم أطاعه الورعون في القيام بحقه.

وإن كان ما رأى بغيره من نعم الدين فضلا وتطوعا فاغتم ان يقصر عن منزلته وأحب ان يلحق به ، ويكون مثله، فذلك فضل منه وتطوع إذ أحب ان يتقرب إلى اله عز وجل، كما تقرب غيره، واغتم ان يقصر عن القربة إلى الله عز وجل بما يحب من طاعته.

وإن كان ما رأى بغيره من النعم مباحا له فيما يتقلب فيه من لذته ونعيمه بالفضول فيما أحل له، فاغتم الا يكون له مثله، واحب ان يلحقه به ، فيوسع عليه كما (1) في ط: وانتهى.

(2) في ط: واجتنب.

Page 476