Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
م أسلفت من الذنوب لما ستر عليها، ولا حببها إلى كثير من الناس ، ولا نشر لها ال الثناء، فهي مغترة بذلك غير متفقدة لأنفسها ، ولا تكاد تظن بها أكثر ذنوبها ، قليل خوفها وحذرها.
قلت: فبم ينفي أحدهم ذلك قال: بمعرفته بنفسه وأن الستر عليه حجة من الله عز وجل عليه ، ليعلمه أنه لم عجل عليه ولم يهتك ستره، ليستحي من ربه عز وجل، الذي ستر قبيحه، وأظهر له من الجميل ما لم يعمله.
فالستر عليه حجة من الله عز وجل، ليس بغرة، وثناء الناس إنما كان لستر الله عز وجل عليه، ولو أظهر الله عز وجل لهم ما يعلم منه لأبغضوه ومقتوه، وهو لا يحب ان يعلموا منه ما يعلم الله عز وجل منه من ذنوبه فيمقتوه، والله عز وجل اولى ان يخافه ان يكون قد مقته بما سلف من ذنوبه، او قد مقته ببعض ما هو عليه مقيم وإنما أثنى الناس عليه لستر الله عز وجل عليه ، ولو علموا منه ما علم الله عز وجل منه ما أثنوا عليه ، فثناؤهم عليه طاعة منهم لربهم عز وجل بجسن ظنهم به ، فهولا يغره ظنهم على غير يقين منهم بما عنده، حت ينسيه ما يعلمه يقينا ان الله عز وجل يعلمه منه، فلا ينسى اليقين من نفسه لظن الناس به خلاف ما هو عليه، وذلك عبادة منهم ربهم عز وجل، وحسن ظن منهم به.
فكيف يخيل إليه ويرى انه كما يقولون، وهو عالم من نفسه خلاف ما يظنون؟ كا قال علي عليه السلام إذ أثنى الناس عليه او كما قال غيره: " اللهم انت تعلم وهم لا يعلمون، فلا تؤاخذني بما يقولون" .
ومر مطرف وابن عون (1) برجل، فقال الرجل : من احب ان ينظر إلى رجلين من أهل الحجنة فلينظر إلى هذين ، فقالا : اللهم انت تعرفنا ولا يعرفنا ، اي إنه يتكلم بالظن على غير علم، وأنت عالم.
(1) في ط: ابن أون، ولم نعلم له أصلا.
Page 472