474

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

وكان أبو البختري الطائي وأصحابه إذا أثنى على أحدهم، وضع شقه نحو الأرض وقال : تواضعت لربي، إني أذل ان اكون كما يقولون، تواضعا لله عز وجل ان يرىا أن له قدرا بما سمع من تنائهم عليه، فلا ينسيه ظنهم يقينه بنفسه.

ومع ذلك لا يأمن أن يكون ثناؤهم عليه استدراجا من الله عز وجل ، ليغتر بالثناء لا ويستأنس الى الستر والإهمال، ثم يأخذه بغتة بعقوبة، أو يهتك ستره عنه، أو يموت على ذنبه ولم يتب منه ، فلا يأمن ذلك، إذ علم أنه على خلاف ما يثنون عليه.

كما يروى عن ابي تميمة الهجيمي انه قيل له : كيف اصبحت؟ قال : بين ذنب واله ما آدري ما فعل فيه، أغفره وعفى عنه، أو غضب علي من أجله؟ وثناء من هؤلاء الناس ، والله ما أستأهله ولا أنا كذلك .

لا يأمن ان يكون استدراجا من ربه عز وجل إذ علم من نفسه خلاف ما يثنون عليه به ، والله عز وجل يعلم خلاف ما يقولون فيه ، فهو لا يأمن مقته على ما يعلم أنهم لو علموا به لمقتوه وابغضوه عليه.

فلا يعد الستر إلا توكيدا للحجة عليه، واستدراجا له .

فبذلك ينفي الغرة بستر الله عز وجل وإمهاله له ، وثناء العباد عليه .

474

Page 473