Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
فإذا علمت ان ذلك كذلك، لم تحكم لأنفسها بذلك دون الوفاء لله عز وجل بالعمل بما أوجب، والترك لما كره، وأن العزم المتقدم طاعة منها ، وإنما يكون العازم عليها من أهلها إذا قام لله عز وجل بها كما عزم، فلا يحكم لنفسه احد منهم بالحلم إلا عند الغضب، لأن العزم الأول على الحلم نية أن يحلم [هو] لا حلم، ولا (العزم على) (1) الإخلاص إلا في العمل ، لأن العزم الأول على الإخلاص نية الإخلاص إذا عمل عملا ان يخلصه، لا إخلاص في [أثناء] العمل.
و كذلك جميع الأعمال التي تقدم العزم عليها ، إلا ما كان من أعمال القلوب التي ليس فيها للجوارح عمل، كاعتقاد السنة والتدين بها ، وما أشبه ذلك .
فأما العزم على العمل فلا يغتر به ، فيغفل عن نفسه، فيضيع العمل، ويركن إلى ما عزم على تركه دون ان يتفقد نفسه، ويأخذها بالوفاء بما عزمت عليه .
وبذلك وصف الله عز وجل أولياءه فقال:{ رجال صدقوا ما عاهدوا اله عليه) (2).
باب الغرة بطول ستر الله تعالى وإمهاله للعبد ومنهم فرقة اغترت بطول ستر الله عز وجل عليها، وإمهاله لها، فلما دام ها الستر فلم يظهر للعامة منها إلا خير، وأثنت عليها وعظمتها، [ ف] اغترت بذلك ، وظنت أن ذلك لم يكن إلا ولها عند الله عز وجل منزلة عظيمة ، وأنه محب لها ، وهي مع ذلك كثير تخليطها، كثيرة التصنع للعباد، ولا تعرى من العجب بعملها والكبر على من دونها، قليلة الفطنة لكثير ذنوبها ، قليلة الوجل والإشفاق ، لما رأت من الستر وحب الاخوان، وثناء العوام.
فاغترت وظن انها ناجية، وأن الله عز وجل عنها راض ، وأنه لو كان سخط عليها (1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط.
(2) سورة الأحزاب، الآية: 23.
Page 471