Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
باب الغرة بتقديم العزوم بإخلاص الأعمال والعزم على الرضى والتوكل ومجانبة دناءة الأخلاق ومنهم فرقة الغالب منها تقديم العزوم لله سبحانه بإخلاص العمل له في كل ما تعمل، والعزم على الرضا والتوكل، وما أشبه ذلك ، وترك الكبر والعجب وسوء الظن والكذب والغضب، وإشفاء الغيظ بما لا يحل.
فلما سخت انفسها بالعزم على ذلك ونحوه، عدت أنفسها من أهله، والقائمين لله عز وجل به ، بعزمها على الإخلاص ، فإذا عرض العمل سهت وغفلت فراءت و كذلك سائر ما كره الله عز وجل، إلا القليل من ذلك تنتبه له فتدعه .
غرتها عزومها، فحكمت لأنفسها بذلك، فلم تتفقد أنفسها عند ذلك، ولم تتهمها عند تضييعه، إذ رأتها قد سخت بالعزم على ذلك، فلم تف بما عزمت عليه، ولم تصدق في أكثر ما عاهدت، غفلة وسهوا.
قلت: فبم تنفي غرتها بذلك قال : بمعرفتها ان العزم على العمل ليس بالعمل ، وأن العزم على العمل أقل مؤنة على النفس من العمل ، لأن العزم لا تعب فيه ولا مؤنة على النفس ، ولا ترك لذة بعد مقدرة عليها، أن النفس قد تعزم ثم تضيع العمل، كراهة تحمل المؤنة والتعب، وقدا تعزم على ترك اللذة ثم تواقعها عند الظفر ، لأن المحنة عند المقدرة أشد على النفس ، لا لأن شهوتها تهيج إذا أحست بلدتها ومحبتها (1) وظفرت بها.
(1) من هنا يظهر ان النفس تهيج وتنعقد على حب اللذة والراحة إذا احست بهما، وهذا الأحساس ناشء عن الفكرة المعروفة عند الصوفية بالخواطر الملازمة ، وقد آلح المحاسبي في محاولاته النفسية على فكرة نفي الخواطر ومقاومتها، وعدم الركون إليها . وأكد الصوفية من بعده وأخصهم العلامة سيدي مصطفى بن كمال الدين البكري ان الاستمرار مع الخاطر بما يساوي دقيقة من الزمان يكون عقدة النفس على حب اللذة.
انظر (العرائس القدسية المفصحة عن الدسائس النفسية) خط بدار الكتب المصرية ففيه متفرقات في الموضوع.
Page 470