Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
بون، وما بين ايديهم من الأهوال وعظيم الخطر، وما أحصى عليهم من الذنوب وسابق علم الله عز وجل فيهم.
فانهم إذا تفكروا في ذلك كانوا - مع معرفتهم بتضييع العباد لحق الله عز وجل في زمانهم، وبما من الله عز وجل عليهم من الطاعات والتقوى - يرون آنهم شر أهل زمانهما.
كما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال : " لا يبلغ عبد حقيقة الايمان حتى ينظر إلى الناس كالأباعر في ذات الله عز وجل، ثم يرجع إلى نفسه فتكون عنده أحقر حافر).
وكيف لا يكون كذلك والرب جل جلاله لا يؤدي حقه، ولا يبلغ قدر عظمته ولا تحصى نعمه، وعذابه عذاب لا يقام له به ، وثوابه ثواب لا صبر عن دونه ، حتى لو أن أحدهم كشف له عن عبادات الملائكة ، لعلم أنهم مقصرون عما يحق لله عز وجل وعلى قدر يوم القيامة بأهواله وزلازله وشدائده، فكيف بضعيف عمل أحدهم فحينئذ تزول عنهم غرتهم، ويغلب على قلوبهم مع إحسانهم الشفق والوجل والحزن والحذر ، وترك الطأنينة والسكون إلى شيء من أعمالهم.
أنا يرجون الله عز وجل وتجاوزه، وإن لم يفعل ذلك بهم عطبوا ، إذ لله عز وجل الفضل عليهم على كل حال، وأنه قد كان منهم ما قد استوجبوا به العذاب.
وإذ هم لا يشهدون لأنفسهم بالسلامة في أعمالهم، لما يجدون من كثرة منازعة انفسهم إلى ما يفسد أعمالهم، ولما يعرفون من كثرة غفلاتهم، خوفا من إحصاء الله عز وجل عليهم ما قد كانوا عنه يغغلون، وإياه ينسون.
فيبدو هم ما لم يكونوا يحتسبون، كما وصف الله عز وجل به المغترين.
قيل في التفسير : أعمال كانوا يرون أنها خير صارت شرا.
فبذلك ونحوه ينفون الغرة بأعمالهم
Page 469