469

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

أوجب ونهى عنه ، فحينئذ يهتم بالتقوى، ويزداد إن قدر على ما كان يعمل، رجاء أن يكفر ما مضى من التضييع لحق الله عز وجل والتصنع بعمله .

باب الغرة ممن أم التقوى واحسن التفقد لظاهره وداخله ومنهم فرقة آهل بصر ونظر وتفقد لجوارحها، ولكثير من خطرات قلوبها يؤمون التقوى ويريدونها ، ولا يحبون أن يبدوا بشيء من الأعمال غيرها .

فهم مع ما خصوا به من بين العابدين في زمانهم يغترون بها، قد زايلهم الوجل والاشفاق، يخيل إلى أحدهم أن العذاب إنما يرفع عن العباد به ، ويدعو الله عز وجل و الغالب عليه أنه مستحق للااجابة ، غير وجل ولا مشفق أن يكون من أعداء الله لبعض ما سلف منه، أو لبعض ما يكون منه في ضميره وجوارحه، آو بأمر يختم له به ، فيشتى فيموت وهو عدو لله عز وجل على شر أحواله.

قلت: فكيف يغترون وهم معتقدون للتقوى ويطلبونها ويؤمونها: قال : أعجبوا بتفقدهم فظنوا أنهم ناجون، واستصغروا من سواهم لمعرفتهم بتضييع العباد لحق الله عز وجل في زمانهم قلت: فكيف تنفي غرتها بذلك؟

قال : تعرض وجلها وشفقتها على وجل السابقين، فتنظر أين وجلها من وجلهم فإنها تجدهم قد تمنوا - مع ما قد قاموا به لله عز وجل مما لم يأت بأقل القليل منه - انهم كانوا بهائم، إعظاما للأمر وخوفا من الرب عز وجل .

وبذلك وصفهم الله عز وجل فقال: { يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة)(1).

فليتفكروا ويتذكروا آي رب يعبدون، وأي ثواب يطلبون، ومن أي عذاب (1) سورة المؤمنون، الآية: 60.

469

Page 468