468

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

له، لكانت النجاة من عذاب الله عز وجل أعظم وأكبر من عملهم له ، وكذلك الحلول ي جوار الله عز وجل. فكيف بعمله الضعيف مع كثرة الزلل والخطأ، وغلبة الغفلة والنسيان عليه في طول عمره، مع أنه لا يأمن من الآيات التي تفسد عمله عليه ، فلذلك أشفق أولونا رحمهم الله.

فالرياء لا يشك أن الله عز وجل لا يقبل العمل إذا اعتقده عامله .

وأما العجب وما سواه فأخاف أن يحبط الله عز وجل به الأعمال، ولا أقطع به .

ولتعرض هذه الفرقة وجلها وشفقتها على وجل السابقين : أين وجلهم منه باب الغرة بالغزو والحج وقيام الليل وصيام النهار ومنهم فرقة اغترت بالغزو والحج وقيام الليل وصيام النهار، فقد خيل إلى أحدهم انه من عمال الله عز وجل، والمشتغلين به والذابين عن محارمه .

فقد عمي على احدهم ذنبه، فهو غير مصحح لمطعمه وملبسه من الشبهات وغير ذلك، وجوارحه منتشرة عليه في أكثر عمره فيما يكره ربه عز وجل، وهو غير متفقد لنفسه ، لا يخيل إليه أنه ينبغي لمثله أن يتفقد نفسه، وإن علم منها ببعض التفريط هان عليه لما عنده من العبادة والعلم والغزو والحج وهو مع ذلك غير متفقد للاخلاص فيما يعمل، ولاعارف به دون تفقده.

قلت: فبم تنفي ذلك؟

قال : بتفقدها أنفسها، حتى تعرف أنها كانت مشتغلة بالنوافل عن واجب الحق ل والقيام بالغرض.

فإذا تفقد ذلك أحدهم من نفسه، علم أنه كان يعة نفسه ممن جاز التقوى، وعلا في درجات النوافل، يخيل إليه أنه لا يعذب مثله ، وأنه [ من ] خاصة الله عز وجل من خلقه هو ومن كان مثله، وقد كان مع ذلك مضيعا للخوف من الله عز وجل في 468

Page 467