467

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

وروي عن ابن عمر عن النبي له أنه قال: " من اشترى ثوبا بعشرة دراهم فيها درهم من حرام لم تقبل منه صلاة حتى يضعه عنه" (1): فاي مال ينجو في زماننا من أن يخالطه الحرام؟

فلو سلم عمله القليل من الآفات التي تفسده، لم يأمن أن يكون قد عمل عملا قدا يغضب الله عز وجل عليه به ، فأحبط علمه، أو أحبط بعض ما مضى من عمله وإن لم يغضب الله عز وجل عليه . هذا لو سلم من الأفات التي تفسد ببعضها، كالرياء الذي لا يقبل الله عز وجل الأعمال إذا كان فيها.

بالكتاب والسنة ثبت ذلك عند أهل العلم والمعرفة : أن الرياء محبط للعمل إذا اعتقد [5] عامله ، أو العجب كما جاء : أن صلاة المدل لاترتفع فوق رأسه، أو كالحسد الذي جاء ( فيه) (2) : " إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب"(2) .

فحقوق الله عز وجل عظيمة، والطاعة واجبة ، والمعاصي في الظاهر والباطن كثيرة رو] التي لا يكاد يسلم منها ، والقليل من عمله تعتوره الآفات التي تخالطه فتفسده .

وبتضييع بعض الحقوق الواجبة لا يأمن العبد في تضييعه إياها أن يحبط عمله . ولو خلص من الآفات وسلم من الذنوب، ولم يضيع حقا، ولا ركب نهيا، ولا غفل غفلة خاف الزلل منها وهو لا يشعر - وذلك يكاد يستحيل من مثلنا - لكان في عظيم ما يطلب من النجاة من العذاب، والفوز بجوار الرحمن عز وجل عمله يسيرا حقيرا في جنب ذلك، ما لا يقوم عمله بشكر بعض نعم الدنيا دون نعم الدين، فعمله صغير عندما آنعم الله عز وجل عليه، وعندما يطلب.

ولو أن أهل السموات وأهل الأرضين سخرهم الله عز وجل له ، فدأبوا واجتهدوا (1) آخرجه : أحمد في مسنده من حديث ابن عمر بسند فيه مجهول، ولفظه: " إن الله لا يقبل صلاة عبد ي شمن توبه درهم حرام".

(2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط.

(3) أخرجه : إبن ماجه في سننه، الباب 22 من كتاب الزهد . وآبو داود في سننه ، الباب 44 من كتاب الأدب.

2

Page 466