Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
فإذا تفكر أحدهم في ذلك علم أنه يقيم بحقوق الله عز وجل كلها في طول عمره ، ولم يسلم مما كره أن يأتيه بجارحة أو بقلب، وأن القليل من عمله الذي يغتر به تعتوره الآفات التي تفسده أو تحبطه، من الرياء والعجب، والكبر والحسد وسوء الغذاء (1)، أو بعض ما بمقت الله عز وجل عليه فيحبط به العمل من تضييع الفرض، وإتيان ما نهى الله عز وجل عنه.
وقد تهدد بذلك المؤمنين من عباده فقال: (يا أيها الذين آمنوا لاترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي إلى قوله: (أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون)(2).
فتهددهم بحبط أعمالهم إن جهروا بالقول للنبي الله ، حتى كان أبو بكر الصديق ر ضي الله عنه يكلمه فيستعيده الحديث مرارا ، ما يفهم عنه النبي الله ، وقال: " والذي بعشك بالحق لا أكملك إلا كأخي السرار" وهو صديق الأمة، خوفأ مما تهدد الله عز وجل به.
فمن يأمن حبط عمله بعد قوله ذلك خير الخلق بعد النبي عه وتهدده إياهم بهذا؟
وقال النبي عالله : " إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب"(2) .
وقال: "من ترك صلاة العصر حبط عمله" (4) .
فمن يامن آن يحبط عمله بتضييع بعض ما آوجب الله عز وجل وافترضه .
وروي عن ابن عباس : "لا تقبل صلاة من رجل في بطنه لقمة من حرام"(3) .
(1) يقصد : الحرام أو الشبهات في الغذاء.
(2) سورة الحجرات، الآية:2.
(3) آخرجه : مسلم في صحيحه، حديث 65 من كتاب الزكاة. والترمذي في سننه ، سورة 36،2 من كتاب التفسير، والباب 41 من كتاب الأدب . والدارمي في مسنده، الباب التاسع من كتاب الرقاق. ومسند أحمد بن حنبل 328/2.
(4) أخرجه : البخاري في صحيحه، الباب 15، 34 من كتاب المواقيت . والنسائي في سننه ، الباب15 من كتاب الصلاة، وأحمد بن حنبل في المسند 349/5، 350، 357، 360، 442/6.
(5) أخرجه أحمد في الزهد وفيه اختلاف في اللفظ.
Page 465