465

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

باب الغرة بالورع في المطعم والملبس دون سائر الأشياء في أعماله الباطنة والظاهرة ومنهم فرقة لاترى أنه يجب عليها من الورع في زمانها إلا الورع في غذائها من المطعم والملبس.

فلما نظرت وحملت أنفسها عليه، ظنت أنها إذا بلغت أصعب الدرجات من الورع وأعزها في زمانها، قد أحكمت التقوى وقامت به ، فعمي ببعض الورع أكثر الورع عليها في قلوبها وجوارحها.

قلت: فيم تنفي ذلك؟

قال: أن تعلم أن الله عز وجل لم يرض منه بالحلال وحده، وأنه قد يعذب من طاب مطعمه إذا لم يخف الله عز وجل في غير ذلك، وأنه قد يغضب مما يقول أو يضمر أوا يستمع إليه أو يخطو أو يبطش.

فإذا عرفت ذلك زالت عنها غرتها.

باب الغرة بالعزلة والفرار من الناس وفرقة قد غلب عليها الاستيحاش من النار والخلوة، وهي مع ذلك تتصنع بفرارها، وتحب أن تشتهر به ، وترتاح قلوبها بذكر العباد لذلك منها، مع تكبر على العامة، وعجب بأعمالها، قد عمي عليها أكثر ذنوبها ، عدت أنفسها أنها أنيسة بالله عز وجل، مستوحشة من خلقه.

قلت: فبم تنفي غرتها بذلك: . قال : تتفكر في عظيم حق الله عز وجل ، وواجب طاعته، وكثرة عدد ما يلزمها من جانبة ما كره ربها عز وجل ونهى عنه في ظاهرها وباطنها، هل أحصت ذلك كله حتى لم تضيع لله عز وجل حقا، ولم تركب نهيا مما نهى الله عز وجل عنه.

Page 464