Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
عز وجل مطلع فيه على ما يكن في صدره، مما كره مولاه ونهى عنه ، من الرياء وغيره .
وكذلك جوارحه، قل يوم إلا وقد يكون من بعضها ما يكره مولاه فإن سلمت جوارحه لم يكد يسلم قلبه ، فلا يقيم على الغرة بعد هذه المعرفة عاقل من ربه عز وجل.
وأما المغتر بترك الأعمال، والخروج بغير زاد ، فإن نظر بصحتة النظر الطلب الاتباع لأئمة الراشدين، وحذرا من خوف المحدثات، فلم يعرف أحدا من السابقين سبقه إلى ذلك.
و تدبر الآثار فإذا هي تحض على ترك ما تدين به من [ترك] العمل و[تحث على] حمل الزاد، و[ تقرر] أن الفضل في العمل وحمل الزاد على اليقين بأن الأرزاق الى الله عز وجل، ولا رازق إلا الله عز وجل، اتباعا للنبي اله ولأئمة الهدى وقطع عن النفس خطراتها إلى طمع المخلوقين، وأن يكون هو المأجور في نفسه بما يغذوها به دون غيره، فيكون له ذلك الأجر الذي يؤجر فيه غيره، فإذا علم ذلك علم أنه كان لطريق الصالحين وأئمة العباد في تدينه وقوله مخالفا.
وأيضا أن لو كان ذلك جائزا نظر، هل أحكم ما سواه من التقوى في باطنه وجوارحه ومطحمه وملبسه؟
وكيف كان إخلاصه فيما كان يظهر من توكله؟.
فإذا عرف أنه كان على مخالفة الاتباع، وأنه مع ذلك قد كان مضيعا لكثير من حقوق الله في باطنه وجوارحه، زالت عنه غرته، واتبع واهتع لما هو أولى به ، فإن كان متقيا في باطنه وظاهره من قبل، علم أنه كان على حال قد كان [ فيها] مغترأ بما كان يتدين به من قوله، إذ لايعرف له إماما سبقه إلى قوله، وإذ الآثار تدل على خلاف قوله.
وكذلك جميع الفرق من المتقشفين على غير الصدق ولا التقوى ، فعلى نحو من ذلك التفقد لأنفسها، حتى تعرف غرتها، فتخاف الله عز وجل بما هو أولى بها 464
Page 463