Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
وهل طهرت جوارحها من معاصي الله عز وجل؟
وما الذي هو آولى بها آن تبدأ به في الوجوب من الفروض عليها فمن ان منها متقللا من الدنيا من غذائها ولباسها ، نظر كيف صحة معاشه، فإن كان صحيحا طيبا نظر، هل ترك شيئا يچب عليه فضيعه مع تقلله؟ وكيف ضمير وحركات جوارحه في ليله ونهاره؟
فان رآه غير قائم بحق الله عز وجل في ذلك أو في عامته ، علم انه قد كان يرى انه كان من الزاهدين، وهو عند الله عز وجل من الفاجرين ، فإذا تفقد نفسه علم انه كان مضيعا للتقوى مع تزهده، وأنه كان مخدوعا مغرورا.
م ينظر ماذا كان يريد بتقلله؟ وكيف كان ارتياح قلبه بعلم إخوانه وغيرهم بتقلله؟ وبحمدهم حين يسمعه أو يبلغه عنهم؟ وهل كان قائما على قلبه بنني ذلك خوفا من الله عز وجل.
فإن رأى قلبه أنه قد كان أغفل ذلك، علم أن الغرة كانت عليه مستحكمة ، قدا علق قلبه بأعلى الدرجات فيما يرى، واشتغل عما هو أولى به منها ، ثم لم يخلصها أيضا مع ما اشتغل بها عما هو اولى به منها، فحق الله عز وجل كان عنده مضبعا، وعمله لا يأمن أن يكون عند الله عز وجل محبطا، وقد كان يرى أنه قد من عليه بالزهد أو بعض الزهد، ولعل غذاءه الذي كان يتقلل منه حرام أو شبهه ، قد كان أولى به تركه كله للورع، فهو آخذ للقليل الذي [كان] ينبغي له أن يتركه ورعا، وهو يرى ر أنه] يأخذ القوت، ويقدم الغضل زهدا في الدنيا ورفضا لها .
فاذا تبين له ذلك زالت عنه بإذن الله عز وجل غرته، واهتم بالتقوى وإخلاص العمل لربه عز وجل.
وكيف لاتزول عنه غرته بعد معرفته بنفسه، وقد كان يعدها من قبل معرفتها أنه قد جاز (1) أهل الورع، وهو عنهم منقطع ، لأنه لم يك يأتي عليه يوم من أيامه إلا الله (1) آي: ارتفع عنهم وزاد عليهم.
Page 462