462

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

وترائي بما تعمل، وتتكبر وتعجب، وتأتي كثيرا مما يكره الله عز وجل وهي لا تشعر ، لم تعرف التقوى إلا بالاسم ولم تتكلفها في جوارحها وباطنها ، ولا تعلمها ولم تطلبها وهي ترى أنها قد قطعت مقام] التقوى، وصارت إلى الزهد والتوكل والرضا، الا ومعالي الدرجات الكبرى، وهي عامة قراء زمانك، الغالب عليهم اتباع أهوائهم في طاعتهم وتقشفهم.

قلت : هذه الفرقة أولى بالرحمة من الفرق التي وصفت قبلها ، إذ كابدت أهواءها الا وحملت المكروه على أبدانها ووسمت بالتشمير عند العباد ، وظنت ذلك من أنفسها لأن كل الفرق اغترت من غير كثير مؤنة تحملتها ، ولا إدخال المشقة على أنفسها وهذه قد رفضت الدنيا فيما ترى، وحرمتها أنفسها ، وهي راكنة إلى بعض الدنيا وهي لا تشعر ، فهي أولى بالرحمة من غيرها ، وقد خشيت ان يكون [هذا هو] الغالب علىا أهل زماننا (1).

فكيف لها بأن تعرف غرتها، وتنفيها وتجانبها بعد معرفتها؟ والنغي بعد المعرفة على هذا أيسر، إذ عرفت غرتها ، لأنها قد تحملت من المكروه ما هو أشدة من النفي قال : لا تفعل ، فإن مجانبة الهوى مع العمل اليسير أعظم وأشد على النفس من تحمل ال المكروه والشدائد في الأعمال الكثيرة إذا كان معها الهوى قلت: فبين لي غرتها، فإنها على حال نفي الغرة عليها أسهل.

قال: أجل، لأنها أسخى المغترين أنفسا بالأعمال ، وأشدهم تحملا للمكروه في ظاهر الطاعات، فالذي تعرف بها غرتها أن ترجع إلى أنفسها بدعائها إلى العزم على طلب التقوى، وتعريف النفس أنها أصل الطاعات، ولا تزكو الأعمال إلا بها.

حتى إذا عرفتها ما هي في السر والعلانية، امتحنت أنفسها عند دواعيها إلى كل خير وشر في باطنها حتى تعلم: هل طهرت قلوبها من كل مكروه يكره الله عز وجل؟

(1) ولا زال غالبا عليهم الى عصرنا هذا .

Page 461