Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
"ما ضل قوم قط إلا أوتوا الحجدل" (1) .
وذم الله عز وجل ذلك فقال: وهو ألد الخصام) (2) .
وقال تعالى لقريش: بل هم قوم خصمون) (2) .
فذم المراء والجدل.
فليرجع المؤمن إلى نفسه فليقل لها : إنما تدعين إلى الإتباع والسنة بجدلك لأهل الأهواء، ودعاؤك لهم بالجدل والمراء ترك للسنة ؛ لأن النبي عالله نهى بسنته عن الجدل والخصومات، وغضب على أصحابه، حتى كأنما فقىء في وجهه حب الرمان حمرة من الغضب، إذ خرج عليهم وهم يختصمون، وهم كانوا أولى الخلق بالفهم والبصر بالحجاج فقال: "أبهذا بعثت، ام بهذا امرتم، أن تضربوا كتاب الله عز وجل بعضه بعض؟ أنظروا إلى ما آمرتم به فاعملوا به، وما نهيتم عنه فانتهوا عنه" م هو في نفسه عالله قد بعث إلى جميع أهل الأديان، فما جادلهم إلا بما تلا عليهم من التنزيل، ولو شاء كلمهم بالمقاييس ودقيق الكلام، ولو كان ذلك هدى كان هو أولى به ، وعليه أقوى، فلم يقم الحجة إلا بالتنزيل، وأضرب عن جدلهم بالدقائق، وعلم ان ذلك لله عز وجل رضى ومحبة، فترك الجدل والخصومات من السنة .
ويرجع إليها أيضا بأخرى من التذكرة: إني لو نجوت وعطب أهل الأرض من أهل الأهواء ما ضرفي ذلك، ولوعطبت ونجوا ما نفعني، فإقامتي الحجتة عليهم وتركي أن أقيم الحجة على نفسي لله عز وجل في تضييعي امره، حتى أؤدي ما أمرفي به ربي، وانتهي عما نهاني عنه، وأربح ايام عمري ليوم فقري وفاقتي اولى بي، فقد شغلوني عن نفسي وعن العمل في نجاتي ومع ذلك ما يؤمنني ان اقيم الحجة ببعض التأويل والقياس أرى أنه هدى وهو عند (1) اخرجه : الترمذي في سننه ، تفسير سورة 43 من كتاب التفسير . وابن ماجه في سننه، الباب7 من المقدمة. واحمد بن حنبل في مسنده 252/55، 256.
(2) سورة البقرة، الآية: 204.
(3) سورة الزخرف، الآية: 58.
Page 459