Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
حكما ومتشابها ، وكذلك من السنة، فلا يقضي بمتشابه على محكم، ولكن يقضي (1) بالمحكم على المتشابه، وأن الخطأ في التأويل لا يحصى، فتتهم نفسها، وتعلم أن الله عز وجل سائلها عما تدين به ، وأن الجماعة قد مضت على الهدى، وسنة نبيها عالله ، ولا خرج من إجماعها، وإن حسن ذلك في عقولها (2) .
فان تثبتت كما وصفت لك أبصرت ضلالتها، ولم تغتر بشدة حجاجها، إذ علمت أن غيرها ممن خالفها شديد الحجاج، بصير بالجدل، وهو عندها ضال مضل ، فكذلك لا تأمن ان تكون عند الله عز وجل كذلك وإن أبصرت بالحجدل والخصومات (3) .
فإن اتهمت نفسها على الآراء والتأويل، وتثبتت عند المتشابه فقضت بالمحكم(4) عليه، وتوقفت (5) فيما لم يجعل الله لها النظر فيه ، ولم تخرج عن إجماع من مضى (2) زالت عنها غرتتها، وثابت إلى ربها من ضلالتها.
وأما الفرقة المصيبة للحق مع غرتها عن الله عز وجل بالخصومات والجدل عما هو اولى بها ، فإنما تنفي غرتها بذلك، بأن تعلم أن الله عز وجل تعبد من مضى بما تعبدها به، وقد أدرك كثير منهم من [ ناسا] من أهل البدع والأهواء، فما جعل عمره ولا دينه غرضا للخصومات، ولا اشتغل بذلك عن النظر لنفسه، والعمل ليوم فقره، الا أن يرى موضع حاجة يظن أنه إن تكلم [ فيه] بالحق قبل منه (7) ، فيقول بالحق ويحذر أن يخطىء على الله عز وجل، فيرد الباطل بالباطل، فكانوا على ذلك ، وذموا الجدل والخصومات ورووا ذلك عن نبيهم عه كما] رواه عنه أبو أمامة انه قال : (1) في ط: وليقضي.
(2) أي: وإن حسن الخروج عن السنة والاجماع في نفوسها ابتداعا .
(3) هذا عنصر جديد من عناصر العلاج النفسي عند المحاسبي، إذ هو لون من الإقناع القائم على الموازنة ولا يكتفي بمجرد مواجهة النفس وكشف خداعها، بالخطأ دون دليل كما ترى.
4) في ط: بالحكم خطأ (5) في ط: وأوقفت.
(6) في ط: ولم يخرج من إجماع من مضى.
(7) وهو ما فعله المحاسبي حين غضب منه الإمام احمد بن حنبل . انظر تحقيق الخلاف في مقدمة [الوصايا] وو أعمال القلوب والجوارح] للمؤلف، من تحقيقنا .
459
Page 458