Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
باب الغرة بالجدل وحسن البصر بالاحتجاج والرد على أهل الأديان وفرقة جدلة خصمة ، مغترة بالحجدال والرد على المختلفين، من أهل الأهواء، وأهل الأديان ، يتأول في ذلك انه لا يصح لعبد عمل حتى يصح إيمانه ، والقول بسنة نبي الله قاللله ، فليس عند احدهم احد يعرف ربه ، ولا يقول عليه الحق غيره، أو من كان منله.
م هم فرقتان: فرقة ضالة مضلة، لا تفطن لضلالتها ، لاتساعها في الحجاج، ومعرفتها بدقائق مذاهب الكلام، وحسن العبارة بالرد على من خالفها ، فهم عند انفسهم من القائلين على الله عز وجل وبالحق ، والرادين لكل ضلالة، لا احد اعلم منهم بالله ، ولا أولى به منهم، وكل الأمم ضالة سواهم وأن الله عز وجل لا يعذب مثلهم، بل لا ينجو احد في زمانهم غيرهم، وغيرهم، من المغترين يدعي ذلك وينتحله ، ويشهد عليهم بالأكفار ، فهم فرق كثيرة يكفر بعضها بعضا، وكل فرقة منها مغترة، لا ترى ان احدا يقول عليه بالحق غيرها.
و الفرقة الثانية من المغترة بالجدل والبصر بالحجاج، تقول بالحق، ولا تدين بغيره وقد اغترت بالجدل، ترى انه لا يصح لها قول دون الفحص والنصر، وقيام الحجة على من خالفها، وقد اغترت بذلك، حقى قطعت اعمارها بالاشتغال عن الله عز وجل وعمى عليها أكثر ذنوبها وخطئها وهي تظن ان ذلك اولى بها ، وأقرب لها إلى ربها ال وهي أيضا لا تسلم في مجادلتها من أن تخطىء في تأويلها وقولها ، إلا أن اعتقادها السنة ردائم] مع اغترارها.
قلت: فبم ينفيان الغرة بذلك قال : أما الفرقة الضالة فإنها تنفي ذلك بأن ترجع إلى أنفسها، فتعلم ان من القرآن
Page 457