Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
وكذلك قلبه يجده ينازعه إذا تفقده عند دواعيه إلى الرياء والكير، والعجب والحسد وغير5.
وكذلك يجد نفسه مؤثرة للدنيا على حبة ربه عز وجل في اكثر احواله .
فاذا علم بذلك من نفسه، علم انه كان يصف الخوف لله عز وجل، وهو غير خائف منه، ويصف طهارة القلوب ورقتها وقلبه دنس قاس، ويصف الزهد في الدنيا ويروي الآثار فيه ، وهو في الدنيا راغب، ولها على الآخرة مؤثر، فيعلم بذلك انه كان مغترا بما يصف ويروي ويكتب، من حسن القول واداب الصالحين، والزهد في الدنيا والذم لها، فتزول عنه بذلك غرته.
ولا يقنع بذلك من نفسه دون ان يراها كما يصف، او الغالب عليها مطالبة (1) ذلك، ليظفر بذلك إذا علم انه كان منسلخا من أكثر ما كان يصف ويقول ويرى ويكتب (2).
(1) اي : الغالب عليها الجد في طلب الكمال في هذا السلوك .
(2) يجب ان نلاحظ ان المحاسبي قد بنى علاجه لكافة الأمراض القلبية على محاسبة النفس كما رأينا فيا مضى، وكما نرى هنا . وهذه المحاسبة عبارة عن كشف صريح لعناصر النقص في داخل النفس ، وهو ما يقره الآن علماء التحليل النفسي العلاجي.
ويجب ان يوضع في الاعتبار ان هذا الكشف وتلك المواجهة بين الانسان ونفسه يجب ان تأخذ طابع الدوام والإدمان حتى يمكن الاقتناع بفداحة الخطأ، ومن ثم يمكن محاولة الرجوع عنه .
وقد أكد المحاسبي فن الإدمان هذا في (آداب النفوس) حينما عرض لفكرة التطهير، وقرر ان الانقطاع إلى فكرة واحدة خاطئة، والإدمان على مواجهة النفس بها يغضل عمل النوافل ، ويجدي في العلاج، ثم يأخذ الإنسان في فكرة اخرى، وهكذا .
ومن هنا يظهر قصور التحليل النفسي العلاجي الحديث إذ لا يعني بهذا التنظيم والإلحاح على تلك المواجهة.
ومن هنا كذلك نعلم ان ما يسميه المحدثون بالتحليل النفسي هو ما عناه المحاسبي في فكرة المحاسبة. وقد درج عنى المحاسبة أئمة السلوك من بعده، حتى جعلوا لها وقتا من كل يوم 457
Page 456