Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
باب الغرة بحفظ كلام المذكرين والقصص واحاديث الزهد وغيره و فرقة ممن ترى انها من اهل العلم يحفظ احدهم كلام المذكرين ، وأحاديث الزهد والذم للدنيا، لا يعرف معنى ما يقول، ولا ما يذكر به من الحديث، أكثر من أنه قدا حبب إليه ذلك وخف عليه (1) .
فمنهم من يذكر به الناس.
ومنهم من يذكره لجلسائه وإخوانه غير عارف بما يقول، وهو مع ذلك مغت بذلك.
يرى انه من العاملين لله عز وجل، والعلماء به ، والعارفين لذم الدنيا ، يرى ان مثله لا يعذب، وهو مع ذلك تعمى عليه اكثر ذنوبه، لاغتراره بما يقول ويروي ويرى انه إذ حفظ من الذكر ، ومن الأحاديث في الزهد ما حفظ قد جاوز مرتبة أهل الدنيا والرغبة فيها، وأنه غير مراء ولا متكبر ولا معجب، ولا يأتي كثيرا من الذنوب، وإنما يفعل ذلك العوام الذي لا يعرفون ما يعرف هو، فهو مغتر بما يقول ويروي ويكتب.
قلت: فبم ينفي الغرة بذلك؟ .
قال: يرجع إلى نفسه، فينظر : اين خوفه مما يذكر من الخوف والرقة؟ وكيف حفظه لجوارحه عما كره الله عز وجل؟ وهل قلبه طاهر من كل ما يسخط الله عز وجل عند دواعيه ونوازعه؟ أهو كما يصف به القلوب من الطهارة ونفي الأدناس عنها وهل هو كما يروي من الحديث في خشيتها ورقتها؟ وهل يراه مؤثرا للدنيا على محبة ربه عز وجل فيما أوجب فعله، وأوجب تركه ، وندب إلى القربة به؟ فإنه حينيذ يرى نفسه تغلبه إلى استعمال جوارحه فيما كره الله عز وجل من الكلام بلسانه ، والنظر بعينه ، وسائر جوارحه من المشي وغيره فيما عليه ولا هو له .
(1) وإنما نشأت خفته على النفس ما يرى من منازل العاملين به ، السالكين له، واحترام الناس هم
Page 455