455

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

على الله وهو غير واثق به ، وعلى الرضا عنه وهو ساخط عليه ، وعلى الاخلاص له وهو معامل لغير5.

فحينتذ تعظم حسرته، وتشتد ندامته، ويحق له (العذاب من الله تعالى) (1): الم تسمع ما يروي أسامة بن زيد عن النبي عوالله أنه قال : " يؤتى بالعالم يوم القيامة، فيرمى به في النار ، فتندلق أقتابه، فيدور به كما يدور الحمار بالرحى، فيطيف به أهل النار ، فيقولون له : ما لك؟ فيقول : كنت آمر بالخير ولا آتيه ، وأنهي عن الشر وآتيه ولا انتهي عنه" (2) .

وقال النبي له في حديث أنس رضي الله عنه : "مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاههم بالمقاريض، فقلت لجبرائيل : من هؤلاء؟ قال: خطباء أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب، أفلا يعقلون" (3) .

وفي حديث غير الحسن: "لئن عدت إلى هذا الثانية لأجعلنك نكالا بين العابدين).

فالمغتر بجملة معرفته بما يصف بلسانه وإن لم يدع العباد إليه، عظيم البلاء، إذ خيل إليه بل كان عند نفسه موقنا أنه قائم بعامة ما يعرف ويصف، فلما تفقد نفسه عند مواقع الأعمال التي ينال بها رضاء الله، وافتقد ذلك من نفسه، علم أنه بالله عز وجل عظيم الغرة، حقيق بشدة الحسرة والندامة .

وهذا الذي جمع مع غرته من الله عز وجل بذلك دعاء العباد إلى ذلك، حتى قام مقام الدعاة إلى الله، القائمين بحقه عند نفسه وعند العباد، هو أعظم حسرة وندامة وتأسفا على ما قطع من عمره بالغرة والغفلة عن الله عز وجل.

وإنما أطلت الوصف في هذه الفرقة لأنها عظيمة غرتها ، قد غلب ذلك على كثير من يتعبد ويرى آنه من النساك العاملين لله عز وجل.

(1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط.

(3) سبق تخريجه.

(2) سبق تخريچه.

Page 454