Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
كان كافرا معاندا.
و كذلك يخلص لله التوحيد والفرض ، لا يعبد إلها غيره، (ولا يؤدي فرضا إلا له الا ويكون) (1) عقده على ذلك.
و كذلك يؤمن أنه مالك للضر والنفع، مدبر الأشياء، ولو لم يعلم ذلك كان كافرا .ا فلما لزمت هذه الأصول التي هي عقود التوحيد قلبه، ووصف معالي منازل الخائفين والراجين، والمحبين والمتوكلين والمخلصين، مع معرفته بذلك مما وجده في العلم، وما وصف على القائمين لله عز وجل بجميع ذلك ، ظن أنه لم يصف شيئا من ذلك ولم يعرفه الا أنه من أهله.
وإذا رجع إلى قلبه لم يجده يعرى من آن يدين في عقود إيمانه بجميع ذلك فاجتمعت هذه الجملة من الايمان في قلبه مع معرفة المنازل العالية التي كانت عن هذه الأصول، ووجد عنده منها الشيء اليسير ، فلما وصفها بلسانه لم يشك أنه من أهلها والقائمين لله بها، دون عوام المسلمين، إذ لم يعرفوها ، ولم يصفوها إلا الشيء اليسير منها، الذي يناله كثير من عوام المسلمين.
فلما تفقد نفسه عند الحاجة إليها، فرآها له مفارقة، لم يبق فيه منها إلا عقود تدين الابمان ، علم أنه من شر عوام المسلمين، وأنه زائل عما كان يصف من معالي الدرجات ال ومحامد الأخلاق، وراكن الى ما كان يصف من الذم ، ويخيل إليه أنه تارك له ناج منه، فعرف غرته بذلك عند تفقده ذلك من نفسه.
فان كان مع ذلك ممن يدعو العباد إلى ما كان يصف بلسانه ويعرفه، من غير قيام له عز وجل به كما وصفت لك ، علم حين تفقد ذلك من نفسه أنه أشد: بلاء وغرة ممن كان لا يدعو العباد إلى ذلك، وأنه كان مغترا بما يصف ويعرف، فيعلم آنه شر منه .
لأنه أظهر الدعاء إلى الله عز وجل وهو فار منه، وأنه كان يخوف بالله وهو له امن ، ويذ كر بالله وينساه، ويقرب إلى الله عز وجل ويتباعد منه ، ويحض على التوكل (1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط 454
Page 453