453

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

ويصف التوكل عليه إن واتته الدنيا، وأعطاه الله ما يحب، فإن خولف هواه بضيق العيش، أو عرض له خوف مخلوق، أو طمع لما في يديه ، اضطرب قلبه، فخاف غير اله، وطمع فيما (1) في أيدي العباد ، واهتم لابطاء رزقه ، وتسخط ما قل منه ، فهل يتعلق هذا بشيء من توكل الواثقين بالله عز وجل؟ وإنما يحتاج إلى التوكل عند هذه الحال (2).

و كذلك يصف الإخلاص، فإذا عرض العمل هاج الرياء، وافتقد الإخلاص وإنما تاج إلى الإخلاص عند العمل ، ونفى الرياء عند العمل من العمل (3) ، لئلا يحبط الله عز وجل العمل عند الفقر في القيامة إليه ، فلما افتقد الإخلاص عند الحاجة إليه وهاج الرياء عند ذلك، وغلب عليه علم أن الإخلاص لم يكن ساكنا قلبه، ولو كان لما افتقده عند الحاجة إليه ، إلا عند الغفلة ثم يفزع إلى الرجوع، كالحائد عن الطريق الذي يؤم المسير عليه (4).

وكذلك يعرض له عند العمل العجب والكبر وغيره، فيركن إلى عامة ما كره الله عز وجل عند العمل، كالعجب والكبر، وجميع ما كان يذم بلسانه ، فإذا افتقد عامة ما كان يصف من الأخلاق المحمودة المقربة إلى الله عز وجل عند موضع الحاجة إليها الاا وغلبت عليه الأخلاق المذمومة عند الحاجة منه إلى مجانبتها ، علم أنه كان مغترأ بما كان يصف بلسانه.

قلت : كيف يصف بلسانه ما ليس في قلبه منه شيء إلا معرفته فيغتر بذلك؟

قال: إن أصول ذلك في قلبه في عقد إيمانه، لأنه يحب الله عز وجل، حب التوحيد الذي لو فارقه كان كافرا بالله تعالى.

وكذلك لا يأمن الله عز وجل، لايمانه أن له عقابا وعذابا، ولو لم يعلم أن له ذلك (1) في ط: لما في أيدي العباد.

(2) أي: في حال إبطاء الرزق أو ضيقه، أو خوف الخلق .

(3) أي : إن تصفية العمل من الرياء والآفات الأخرى جزء من العمل غير منفصل عنه .

(4) الذي يقصد العودة إليه.

Page 452