Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
متسوفة (1) ، علم أن الأمن هو الساكن في قلبه ، إذ كان هو المستولي عليه عند حاجته الى الخوف، والخخوف قد زايله عند حاجته إليه.
وأولى حال يكون الخوف فيها من الخائفين الحال التي توعد الله عز وجل فيها بسخطه وعقابه، فلما فقد الخوف عند تضييع الفرض وركوب الذنب، علم أن الخوف زائل عن قلبه، وأن الأمن حال فيه.
وكذلك جميع ما يصف بلسانه.
وإن هو قام ببعض وضيع بعضا، علم أنه لم يلزم قلبه من الخوف إلا بقدر ما حفظ من حق الله عز وجل، وأن الخوف فيه صعيف، بخلاف ما كان يرى.
و كذلك يصف الزهد في الدنيا، حتى إذا أوتي منها شيئا تشاغل به عن نفسه، وآثر به هواه ولذته وأخرجه رياء للعباد، فعلم أن الزهد لو كان ساكنأ قلبه لرفض الدنيا، و نبذها عند الظفر بها (2) ، وما آثر على الله عز وجل وعلى الآخرة ما هو زاهد فيه ومبغض له.
وكذلك يصف الحب لله عز وجل، وهو عامة ليله ونهاره ناس له عند اعتراض حبته، وإن أراد نفسه على الخلوة والأنس بربه عز وجل استوحش ذلك ، وثقل عليه فان خلا بخير، لم يجد للخلوة بمناجاه ربه عز وجل ، نورا في قلبه ولا حلاوة لذكره وإن عرض الأنس بالمخلوقين استراح إلى ذلك ، وملأ قلبه حلاوته .
فهل رأيت حبيبا ينسى حبيبه ، ويؤثر محبة نفسه عليه؟ أو يستوحش من الأنس به ويستانس بغيره، وإن كان حائلا بينه وبينه؟ هذا كذب من الحب غير صادق صاحبه، إلا حب التوحيد الذي لو زال عنه كان كافرا.
(1) أي: تؤجل وتماطل في العمل والترك.
(2) لقد نفذ الإمام المحاسبي هذه القاعدة السلوكية، فرفض ميرائه من أبيه لأنه كان قدريا، أو واقفيا من الخوارج. ودرج السلف من قبله على هذا السلوك، فرفض ابن أدهم الإمارة، ورفض الثوري عطايا
Page 451