451

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

قلت : هذه الغرة المستحكمة، كيف له بأن ينفيها (1) بذلك من بعد (ما) (2) علم أنه مغتر، وما الدليل عنده أنه مغتر بجميع ذلك غير قائم به قال إن الوصف للعلم غير العمل به فليبل (الإنسان (3)) نفسه عند العمل بذلك فانه يبين له أنه مغتر، لأنه إنما خاف من الله عز وجل، وسكن الخوف قلبه فيما يرى أنه يعذبه بذنبه، كما قال رضي الله عنه : "لا يخاف أحدكما إلا ذنبه" . وإن كان الله عز وجل يستأهل أن يخافه العبد وإن لم يذنب ذنبا، كما خافته الملائكة وإن لم تذنب ذنبا .

لأن أول منازل الخائفين الخوف من الذنوب، فاذا بلا (4) نفسه واختبرها عند أول منازل الخائفين، فافتقد الحخوف منها، فلم يچده، علم آنه اغتر بما يصف بلسانه، وانه ليس من أهله.

فاذا عرض له فرض في باطنه أو ظاهره، سرا أو علانية نظر ، هل تسارع نفسه إلى القيام به حذرا من الله عز وجل من تضييعه؟

وإذا عرض له ذنب مما يسخط منه ربه عز وجل نظر، هل تسارع نفسه إلى تركه خوفا من الله عز وجتل، آن يحل به غضبه؟

فإذا تفقد نفسه عند القيام بالغرض وترك الذنب ، فوجدها مضيعة لفرض الله عز وجل غير خائفة، وراكنة إلى الذنب غير فارغة منه ، علم أنه لو كان الخوف ساكنا قلبه، قائما به حذرا من ربه عز وجل، لا شتد هيجانه عند تضييع الغروض، وركوب الذنوب، إذا ادعت نفسه آنها تخاف الله ، وأن مايصف من الخوف هو ساكن فيها .

وإذا هاج الخوف أعظم مما كان يجده عند وصفه له ، من غير أن يعرض فرض ولا ذنب، إذ كان في ذلك غضب الله عز وجل، وإيجاب النار عليه .

فلهما افتقد ذلك، ولم ير من قلبه فزعا من الله عز وجل، ورأى نفسه متمادية (1) في ط: أن ينقي الغرة.

(2 و 3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (4) بلا نفسه آي: اختبرها.

451

Page 450