Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
ولكن أخاف أن يقال لي: يا عويمر ماذا عملت فيم علمت، ولن يؤتي الله عز وجل امرعا علما في الدنيا إلا سأله عما عمل فيه يوم القيامة.
وروي أيضا أنه قال: إن قلت: علمت قيل لي: فما عملت فيما علمت، فإذا أنا لا حجة لي . فبذلك ينفي الفقيه الغرة بربه تعالى.
باب الغرة بعلم العمال لله تعالى من علم الصدق والإخلاص، ونفي الرياء والأخلاق المذمومةا ووصف الخخوف والرجاء والحب ومنهم فرقة علمت العلم، وعملت بمعانيه في حقوق الله عز وجل التي تحق لله عز وجل على عباده، من حقه وحته، وخوفه ورجائه، وحسن التوكل عليه، والرضا بقدره، ومعاني ما ذم الله ونهى عنه من الأخلاق الدنية والمذمومة عنده، كالرياء والعجب والكبر والحسد وسوء الظن ، وأشباه ذلك من أعمال القلوب، ومن الكذب والغيبة، فحسنت عبارتهم بذلك، ويصفون تعظيم الله عز وجل وحبه، والحياة منه وخوفه، ورجاءه والتوكل عليه، والرضاء عنه والاخلاص له ، فيذسون الأخلاقا المذمومة عنده من أعمال القلوب والجوارح، فلا يشك أحد منهم عند نفسه أنه لايصف خلقا مما يقرب إلى الله إلا وهو قائم به، ولا خلقا ذمه الله إلا وهو مجانب له ، لأنه علم أنه لم يعبر بلسانه إلا عما في قلبه ، فيظن أنه لم يعظم الله بلسانه إلا وهو معظم له بقلبه، إذ كان إنما يؤدي لسانه عن قلبه.
و كذلك الحياء من الله عز وجل، وجميع الأخلاق الكريمة، فلولا أن هذه الأخلاق ساكنة قلبه، لازمة له ، معتقد ها بالعمل بها ما علمها ، ولا أحسن أن يصفها، إن كان وصفه بلسانه إنما هو ترجمة عما في قلبه، ولولا أن ما يصف من حقوق الله عز وجل، والقربة إليه ساكنة قلبه، وأنه قائم بها ، لما ألزم معرفتها قلبه، ولا عبر عنها بلسانه .
وكذلك ما يصف، من تضييع حقوق الله عز وجل، وما نهي عنه ، مما ذمه وأحبط العمل من أجله، مما لايعرف إلا بشدة التفقد له .
Page 448