448

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

غيره، فهان عليه شأن الخلق ، فلم يخفهم فيداهنهم (1) فيكمتم ما علمه الله من حكمته ، ولكن أظهرها، فإن قبلت حمد الله عز وجل ، إذ أخذ عنه ما يؤجر فيه ، ووفق عباده لقبول الحق، ولم يفرح لقيام المنزلة عندهم، وإن ردت حمد الله عز وجل ، إذ وفقه لنشر الحق فأجره، وإن رده الخلق ، لم يغتم لسقوط منزلته عندهم، ولا ذمهم ولا خافهم دون ربه عز وجل [فهو] قائم بما عليه، حامد له على كل حال، متوكل عليه دون خلقه.

فإذا عرف العبد ذلك وألزمه قلبه، اهتم بالخوف من الله عز وجل فيما فقه وعلم اا فإذا اهتم بالخوف من الله عز وجل فيما فقه وعلم، اهتم بالعمل فيما علمه الله عز وجل وفقفهه (2) ، فإذا اهتم بطلب الخوف والعمل لله عز وجل ، اهتم بالفقه عنه بطلب الخوف فحينئذ يعد نفسه من الجهال المضيعين (لحقوق الله) (2)، حتى يرى نفسه خائفة راجية ، قائمة بأمر الله عز وجل في نفسه وفي خلقه ، لأن الفقهاء الأمر عليهم أعظم منه على الجهال، لأن الله عز وجل أوجب عليهم أن يقوموا به في أنفسهم وفي الخلق ، لأ ن ه أخذ عليهم الميثاق فيما علمهم أن يبينوه للناس ولا يكتموه.

فإذا علم ذلك زال عنه الاغترار بالله عز وجل، فلزم قلبه الحذر والخوف فيما علم ليقوم لله عز وجل به ، ويتفقد حق الله سبحانه في ظاهره ، وباطنه، وعلانيته وسريرته، واهتم بمعرفة ذلك من نفسه فلم يغم(2) عليه ذنوبه دون معرفتها، ولم يقنع بمعرفتها دون تركها من خشية الله عز وجل، فهو مهتم بالعمل فيما علم وفقه، خائف من المسألة من اله عز وجل عن ذلك، فلا يكون عنه حجة.

كما يروى عن آبي الدرداء أنه قال : ما أخاف أن يقال لي : يا عويمر ماذا علمت الا (1) في ا: ولم يداهنهم، والمداهنة : الرياء.

(2) في ط: وفقه.

(3) ما بين الحاصرتين : سقطت من ط (4) في ط: فلم يعم 448

Page 447