447

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

ومن ضيع حق الله تعالى وركب ما نهي عنه بعد معرفته به ، فلم يوفق للخير، ولكن ابتلى بما عظمت عليه فيه الحجة، واشتد عليه البلاء، وصار به من فجار العلماء بالحكم والفتيا، مع التعرض لغضب الله عز وجل .

وقد يطلب بما يفقه (من دين الله) (1) الدنيا لا الآخرة، فإذا عرف ذلك لم يعدا نفسه ففيها بغير خشية لله عز وجل.

كما روي عن الشعي أنه قيل له : أفتنا أيها العالم، يدلك هذا أنهم يعلمون أنه عالم بالفتيا. فأجابهم: " إن العالم من فقه عن الله عز وجل ما توعده به فخافه" .

وقال: " إنما العالم من خشي الله" .

وقيل للحسن البصري: إن فقهاءنا لا يقولون ذلك في شيء استفتوا فيه. فقالا لسائله: "هل رأيت فقيها قط؟ الفقيه القائم ليله، والصائم نهاره، الزاهد في الدنيا".

خبرك أن الفقية من فقه عن الله عز وجل، فأزعجه ذلك إلى كل ما أحب ربه عز وجل، حتى زهد في الدنيا فجانبها بما فقه عن الله عز وجل في فنائها، وشدة الحساب عليها ، ونقصان من ركن إليها من أوليائه من الثواب؛ وعذاب من ركن إلى حرامها من أعدائه، وفقه عنه مما (2) آخبر به دوام نعيمه وجزيل نوابه ، فأسهر ليله وصام نهاره ورفض الدنيا ليناله.

وروي عنه أيضا أن رجلا سأله عن شيء فأفتاه فيه بفتيا، فقال له الرجل : إن فهاءنا لايقولون ذلك، فقال الحسن : وهل رأيت فقيها قط؟ الفقيه يداري ولايماري، يفسر حكمة الله عز وجل، فإن قبلت حمد الله تعالى ، وإن ردت حمد الله تعالى.

خبر أن الفقيه من فقه عن الله عز وجل فعظمه بقلبه ، وأيقن أنه لا نافع ولا ضار (1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط.

(2) في ط: منا.

447

Page 446