Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
من عقابه، هاب الله عز وجل، وأجله واستحياه، وعبده كأنه يعاينه (1) ، لما فقه عنه من عظمته وجلاله وعظم ربوبيته، ولما فقه عن الله عز وجل في وعده ووعيده، حتى كانه يشاهد الجنة والنار بقلبه، اشتد خوفه من الله عز وجل، ورهبته له (2)، لم عاين بقلبه من آليم عذابه، واشتد شوقه إلى جواره والقرب منه ، لما استقر في قلبه من عظيم ثوابه وكريم النعيم في جواره.
فحينئذ يهاب الله عز وجل ويخافه، فيترك كل ما فقه فيه من حرامه ، ويرجو الله عز وجل، ويشتاق إلى جواره، فيتحمل كل مكروه في القيام بحقه الذي ينال به ما وعد من جزيل ثوابه، فهو تارك لما كره الله عز وجل، عامل بما أحب الله عز وجل، لما وقر في قلبه من الفقه من الله عز وجل ، لأنه مزعج له عن كل ما كره مولاه، باعث له على القيام بحقه.
فإذا فقه في ذلك عرف أنه معطل من الفقه، وأنه إنما فقه فيما وجب عليه به الحجة، وأنه ليس من الفقهاء عن الله عز وجل، لقوله سبحانه : إنما يخشى الله من عباده العلماء)(2).
وأن الفقيه الخائف لله عز وجل، كما قال تعالى: {قد فصتلنا الآيات لقوم يفقهون)(4).
وقال النبي عالله : "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"5، .
فمن آراد الله عز وجل به خيرا وفقه للفقه عنه ، والفقه فيما أحل وحرم، فخافه ورجاه، فجانب ما علم من الحرام، وقام بما علم من واجب الحق لله عز وجل عليه .
(1) وهذا هو مقام الاحسان، وهو : اليقين، وهو حقيقة الايمان التي عبر عنها حارثة رضي الله عنه حينا سأله النبي عن حقيقه إيمانه، فقال: "... كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا" وقد أقره النبي الله وقال: " عرفت فالزم".
(2) في ط: به.
(3) سورة فاطر، الآية: 28.
(5) سبق تخريچه.
(4) سورة الأنعام، الآية: 98.
446
Page 445